بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
الأولى: أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلاً. ففي هذه الصورة يبطل حجه (١)،
________________________
نفسه اختياري أحد الوقوفين من دون عذر، والأمر سهل.
(١) إن بطلان الحج في هذه الصورة ـ مضافاً إلى كونه وفق القاعدة وموضع وفاق بين فقهاء الفريقين ـ مما يستفاد من جملة من النصوص الآتية في الصور اللاحقة.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن هناك رواية تدل بظاهرها على خلاف ذلك، فقد روى الصدوق[١]بإسناده الصحيح عن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ قال: قال لي: «أتدري لم جعلت أيام منى ثلاثاً؟» قال: قلت: لأي شيء جعلت فداك، ولماذا؟ قال لي: «من أدرك شيئاً منها أدرك الحج» .
وقد روى الشيخ (قدس سره) ما يقرب منه[٢]بإسناده عن إبراهيم بن هاشم.
ولكن روى الكليني[٣]عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ قال: «تدري لم جعل ثلاث هنا؟» قال: قلت: لا. قال: «فمن أدرك شيئاً منها فقد أدرك الحج» .
والظاهر وقوع خلل فيه، بقرينة روايتي الصدوق والشيخ، ولا محل لما استظهره العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٤]واحتمله الفيض الكاشاني (قدس سره) [٥] من كون المراد به هو أنه (جعل في المشعر ثلاث وقفات من الاختيارية والاضطرارية: الأولى من أول الليل إلى طلوع الفجر، والثانية من الفجر إلى طلوع الشمس،
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٤] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٥٢٣.
[٥] الوافي ج:١٣ ص:١٠٧٠.