بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - هل يبطل إحرام من فاته الحج من دون عذر؟
الاضطراري بدلاً عنه ـ على ما مرّ في محله ـ فيكون كمن لم يدرك ذلك الوقوف متعمداً، ومن ترك أحد الوقوفين متعمداً لا يجديه إدراك الوقوف الآخر حتى اختياريه، فضلاً عن اضطراريه، بل يجري عليه حكم من ترك الحج متعمداً.
وتقدم في أوائل البحث عن أحكام الطواف أن مقتضى القاعدة بطلان الإحرام بذلك، وعدم الحاجة إلى الإتيان بأعمال العمرة المفردة للخروج منه[١]، وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ، وإن كان لوجه آخر غير ما استند إليه (قدس سره) ، فإنه إنما قال ببطلان الإحرام للحج مع ترك بعض أفعاله متعمداً من جهة أن الإحرام جزء من الحج ومعنى الجزئية هو أنه مشروط على نحو الشرط المتأخر بالإتيان ببقية الأجزاء، فإذا لم يأتِ ببعضها ـ وهو هنا الوقوفان أو أحدهما ـ فلا يكون الإحرام جزءاً، فيكون باطلاً لا محالة.
وقد مرّ الخدش في هذا البيان بأن جزئية الإحرام للحج في مقابل القول بشرطيته له وإن كانت هي الحق ـ كما مرّ في بحث سابق ـ ومقتضى الجزئية كون كل جزء مشروطاً على نحو الشرط المتأخر بما بعده من الأجزاء، إلا أن لازم ذلك هو مجرد عدم وقوع الإحرام المأتي به جزءاً من الحج مع الإخلال ببقية أجزائه ولا يقتضي بطلانه وكونه كأن لم يكن ـ كما هو مدعاه (قدس سره) ـ ولذلك نجد أنه إذا ترك المصلي الركوع في صلاته فإنها تبطل، ومعنى بطلانها هو أن ما أتى به من تكبيرة الإحرام والفاتحة والسورة لا تقع أجزاءً للصلاة، وليس معناه عدم ترتب الآثار الخاصة بكل واحد منها في حدِّ ذاته كالثواب الخاص بتلاوة سورتي الحمد
[١] ذكر المحقق السبزواري في الذخيرة (ج:٢ ص:٦٢٥) أنه: (إذا بطل الحج بترك الركن كالطواف مثلاً ففي حصول التحلل بمجرد ذلك أو البقاء على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله بأن يكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازاً أو حصول التحلل بأفعال العمرة أوجه، وبالأخير قطع المدقق الشيخ علي ـ ويقصد به المحقق الثاني (قدس سره) ـ).
أقول: المسألة خالية من النص، فإن بني على أن مقتضى القاعدة هو الوجه الأول أي التحلل من الإحرام بمجرد بطلان الحج فهو، وإلا فالمتعين هو الوجه الأخير، أي التحلل منه بأعمال العمرة المفردة، وأما الوجه الثاني فلم يظهر له أي مستند، بل لما كان مقتضاه أن يؤتى بأعمال الحج في عامين فهو مما لا يمكن البناء عليه بوجه.