بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
أولاً: أن الجاهل الذي وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر وارتفع جهله بحيث أمكنه ولو الوقوف الاضطراري قبل الزوال يلزمه ذلك، وإلا بطل حجه.
وثانياً: أنه إذا لم يمكنه الوقوف الاضطراري تجب عليه كفارة شاة، وأما مع وقوفه الاضطراري في ما بين طلوع الشمس وزوالها فلا تلزمه الكفارة.
ولكن لا يتم شيء من الأمرين، فإن أقصى ما يمكن أن يستفاد من معتبرة مسمع هو لزوم الرجوع مع ارتفاع الجهل قبل انقضاء وقت الوقوف الاختياري أي في ما بين الطلوعين، وأما لزوم الرجوع مع بقاء وقت الوقوف الاضطراري فلا يستفاد منها بوجه، بل يمكن أن يقال: إن المستفاد منها عدم لزومه، إذ لو كان لازماً لكان من المناسب جداً أن ينبه عليه الإمام ٧ .
ولو سُلِّم لزوم الرجوع لإدراك الوقوف الاضطراري فلا وجه للالتزام بسقوط الكفارة عندئذٍ، إذ إنه على خلاف إطلاق المعتبرة، ولا موجب له بعد احتمال أن يكون ثبوتها من جهة الإفاضة ليلاً ولو كانت عن جهل، مما يقتضي عدم سقوطها حتى مع إدراك الوقوف الاضطراري، فليتدبر.
(الأمر الرابع): إذا بني على اختصاص ذيل معتبرة مسمع في قوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر..» بالجاهل ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فهل يلحق به الناسي من حيث الحكم بالصحة والكفارة أو لا؟ أي إنه إذا وقف ليلاً وأفاض قبل الفجر لنسيانه وجوب الوقوف في ما بين الطلوعين ولم يتذكر إلا بعد فوات الوقت، فهل يحكم بصحة حجه مع ثبوت الكفارة عليه كما في الجاهل أو لا؟
ذهب بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]إلى إلحاق الناسي بالجاهل في الحكم بالصحة دون الكفارة. ولعل وجهه أن الحكم بالصحة هو مقتضى الأولوية القطعية من جهة أن الناسي لا يثبت في حقه الحكم الواقعي ـ وهو هنا وجوب الوقوف بين الطلوعين ـ بخلاف الجاهل غير القاطع بالخلاف فإنه قد ثبت في حقه كما هو مذكور في محله. وأما وجوب الكفارة فمن الواضح أنه لا أولوية في ثبوته
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٩.