بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
وثانياً: أن ما ذكر من أن وقت الوقوف في المزدلفة إنما هو من بعد طلوع الفجر وأما الكون فيها قبل ذلك فيعبر عنه بالمبيت ولا يندرج في الوقوف الواجب ـ بل لا دليل على وجوبه على ما تقدم ـ وإن كان صحيحاً، ولكن الملاحظ أن التعبير بقوله: «وقف مع الناس بجمعٍ» إنما ورد في كلام السائل دون كلام الإمام ٧ ولا يمكن الجزم بأنه أراد به خصوص من كان وقوفه بعد طلوع الفجر، ولا سيما أن كثيراً من الجمهور كانوا يرون الاكتفاء بالوقوف ليلاً وأن الانتظار في الإفاضة إلى ما بعد طلوع الفجر أمر مندوب لا غير، بل ينبغي أن يجعل ظهور قوله ٧ : «وإن كان أفاض ..» في رجوع الضمير فيه إلى من ذكر في السؤال قرينة على ظهور كلام السائل في الأعم ممن وقف ليلاً ومن وقف بعد طلوع الفجر، ولا أقل من عدم ظهوره في خصوص الثاني[١]، فإنه يكفي في صحة افتراض كون إفاضته قبل طلوع الفجر.
والحاصل: أن ما بنى عليه العلمان (قُدِّس سرُّهما) من كون السؤال في المعتبرة عن خصوص من كانت إفاضته بعد طلوع الفجر، فلا يناسب أن يكون الضمير في قوله: «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر» راجعاً إلى من ذكر في السؤال، بل ينبغي رجوعه إلى الجاهل المذكور في المقطع السابق عليه غير متجه.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن صحيحة علي بن رئاب الدالة على وجوب البدنة على من لم يلبث بجمع متعمداً خير دليل على تعلق ذيل معتبرة مسمع الدالة على وجوب الشاة على من أفاض قبل طلوع الفجر بغير المتعمد فهو غير تام كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
هذا كله في ما يتعلق بالوجه الثاني في مفاد الرواية، وقد ظهر أنه ليس بتام.
وأما الوجه الأول الذي كان مبنياً على أن مقتضى المقابلة بين مقطعي
[١] يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه» قرينة على أنه كان القدر المتيقن من مورد سؤال الراوي هو من كانت إفاضته بعد طلوع الفجر، وقد ألحق به ٧ حكم من كانت إفاضته قبل طلوع الفجر، ولو كان السؤال ظاهراً في الشمول للصورتين لكان ينبغي أن يقول ٧ في الجواب: (إن كانت إفاضته بعد طلوع الفجر وكان جاهلاً فلا شيء عليه)، فليتدبر.