بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
من عبارات الشرائع مع ما ورد في هذا الكتاب حتى ظن البعض اتحادهما.
(الأمر الثاني): ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١]أن مما يؤيد لزوم الوقوف في المزدلفة إلى طلوع الشمس ما ورد في كيفية حج آدم من إفاضته من جمع إلى منى بعد طلوع الشمس، وأشار بذلك إلى خبري عبد الرحمن بن كثير وعبد الحميد بن أبي الديلم[٢].
ولكن كلا الخبرين ضعيف السند جداً. مضافاً إلى أن الذي ورد فيهما هو أن جبرائيل ٧ أمر آدم ٧ «أن يصعد على الجبل ـ جبل جمع ـ وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرائيل ٧ .. ثم أفاض من جمع إلى منى» . وهذا كله لو كان واجباً في حق آدم ٧ فليس واجباً في حقنا قطعاً، فلا تصلح الروايتان شاهداً على لزوم أصل الوقوف في المشعر إلى طلوع الشمس في الشريعة الإسلامية، وكان الأولى أن يتعرض السيد الأستاذ (قدس سره) لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار في كيفية حج النبي ٦ من أنه أفاض عندما أضاء له النهار، ويبين أنه كيف ينسجم مع ما اختاره من لزوم الوقوف إلى طلوع الشمس.
(الأمر الثالث): ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً أنه يمكن تأييد وجوب الوقوف في تمام ما بين الطلوعين بالنصوص المتضمنة لترخيص النبي ٦ للضعفاء من الشيوخ والصبيان والنساء بالإفاضة من المشعر ليلاً، قائلاً[٣]: (إنها تكشف عن أن الوظيفة الأولية إنما هي الوقوف ما بين الطلوعين، غير أن هؤلاء قد رخص لهم التقديم، ومن المعلوم أن الإفاضة ليلاً مساوق لكونها قبل طلوع الفجر).
ولكن تقدم أن النصوص المـشار إلـيهـا إنمـا تـدل عـلـى وجـوب الـبـقـاء في
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٩٢. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٠٠.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢١.