جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - كتاب الصوم
الأعرابي برؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرّا كان أو عبدا لأنّه شهادة على نفسه [١].
و يستحب صوم يوم الشك بنيّة أنّه من شعبان، لأنّه إن كان من رمضان أجزأه عندنا عن الفرض، و إن كان من شعبان أحرز الأجر، و قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ يدل على جواز صوم يوم الشك بنيّة الاستحباب لأنّه عام لا يخرج من ظاهر إلّا ما أخرجه دليل قاطع، و أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من رمضان، و أيضا فإنّه يوم في الحكم من شعبان لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): فان غمّ عليكم فعدّوا شعبان ثلاثين.
و ما روي من النّهي عن صوم يوم الشّك فهو من أخبار الآحاد، ثم [٥٧/ ب] إنّا نحمله على النّهي عن صومه بنية أنّه من رمضان، كما حمله الشافعي على النّهي عن صومه منفردا ممّا قبله فيمن من لم يكن له عادة أو نذر، و حمله أبو حنيفة على ما إذا لم ينو به التطوّع [٢].
في الوجيز: صوم يوم الشك صحيح إن وافق [نذرا أو] وردا أو قضاء، و إن لم يكن له سبب فهو منهي. و في صحّته وجهان، كالصلاة في الأوقات المكروهة.
و يوم الشك أن يتحدّث برؤية الهلال من لا يثبت الهلال بشهادته كالعبيد و الفسّاق [٣]، و ذهب الشافعي إلى أنّه يكره إفراده بصوم التطوّع من شعبان أو صيامه احتياطا لرمضان فلا يكره إذا كان متّصلا بما قبله من صيام الأيّام و كذا إذا وافق عادة أو نذرا، و قالت عائشة (رض) و أختها أسماء لا يكره بحال [٤] و ما يفسد الصّوم فيه على ضربين:
أحدهما: يوجب مع القضاء الكفّارة.
و الثاني: لا يوجبها.
فالأوّل ما يصل إلى جوف الصائم، مع ذكره الصوم منه عن عمد منه و اختيار، سواء كان بأكل، أو شرب، أو شمّ، أو ازدراد بما لا يؤكل في العادة، أو حقنة في مرض لا يلجأ إليها.
و أن يحصل جنبا في نهار الصّوم، مع الشرط الذي ذكرنا كان ذلك بجماع أو غيره، و سواء كان مبتدأ بذلك، أو مستمرّا عليه عامدا من اللّيل، و يجري مجرى ذلك إدراك الفجر جنبا بعد الانتباه مرّتين، و ترك الغسل من غير ضرورة.
[١] الهداية في شرح البداية: ١/ ١١٩.
[٢] الغنية: ١٣٥- ١٣٦.
[٣] الوجيز: ١/ ١٠٣.
[٤] الخلاف: ٢/ ١٧٠ مسألة ٩.