جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - فصل في الضّمان
أجازه النبي (عليه السلام) و لم يحصل رضاه لموته، و لا سألهما عن معرفته و لا معرفة صاحب الدّين، فدل على أنّ ذلك ليس من شرط صحّة الضمان [١].
و إذا صحّ الضّمان انتقل الحقّ إلى ذمّة الضّامن، و بريء المضمون عنه منه و من المطالبة به [٢]، و هو مذهب أبي ثور، و ابن أبي ليلى و داود. و قال الشافعي و باقي الفقهاء: إنّ المضمون له مخيّر في أن يطالب أيّهما شاء، و الضمان لا ينتقل الدّين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن.
لنا بعد إجماع الإمامية، قول النبي (عليه السلام): لعلّي لمّا ضمن الدّرهمين عن الميت: جزاك اللّه عن الإسلام خيرا، و فكّ رهانك كما فككت رهان أخيك [١١٧/ ب] و قال لأبي قتادة لمّا ضمن الدّينارين: هما عليك و الميّت بريء منهما؟ قال: نعم، فدلّ على أنّ المضمون عنه يبرأ بالضّمان عنه [٣].
و لا يرجع الضّامن على المضمون عنه بما ضمنه إذا ضمن بغير إذنه و أدّى بغير إذنه، و به قال الشافعي. و قال مالك و أحمد: يرجع به إليه.
لنا الخبر المذكور في ضمان عليّ و أبى قتادة [٤].
فإن كان أذن له في الضمان رجع سواء أذن في الأداء أو لم يأذن لأنّا قد بيّنا أنّه ينقل المال إلى ذمّته بنفس الضمان فلا اعتبار باستئذانه في القضاء [٥] و به قال أبو علي بن أبي هريرة و الطبري من أصحاب الشافعي، و قال أبو إسحاق: إن أدى عنه مع إمكان الوصول إليه و استئذانه لم يرجع و إن أدى مع تعذّر ذلك رجع [٦].
و يصح ضمان الدّين عن الميّت المفلّس و به قال الشافعي، و مالك، و أبو يوسف، و محمّد.
و قال أبو حنيفة: لا يصح الضمان عن الميّت إذا لم يخلّف وفاء بمال، أو ضمان ضامن.
لنا أنّه ضمن عليّ (عليه السلام) و أبو قتادة عن الميت و أجاز النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك مطلقا و لم يفصل، و أيضا ما روي عن أنس أنّه قال: من استطاع منكم أن يموت و ليس عليه دين فليفعل، فإني رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: هل عليه دين؟ فقالوا: نعم، فقال:
ما تنفعه صلاتي و هو مرتهن بدينه، فلو قام أحدكم فضمن عنه و صلّيت عليه، كانت تنفعه صلاتي، و هذا صريح في جواز ابتداء الضمان بعد موت المضمون عنه [٧].
[١] الخلاف: ٣/ ٣١٣ مسألة ١.
[٢] الغنية: ٢٦١.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣١٤ مسألة ٣.
[٤] الخلاف: ٣/ ٣١٥ مسألة ٥، و الغنية: ٢٦١.
[٥] الغنية: ٢٦١.
[٦] الخلاف: ٣/ ٣١٦ مسألة ٦.
[٧] الخلاف: ٣/ ٣٢٠ مسألة ١٤.