جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - فصل و ليس من شرط عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف،
و ذهب أبو حنيفة و أصحابه إلى أن نكاح الشغار صحيح و إنّما فسد فيه المهر فلا يفسد النكاح بفساده [١].
و يجوز جعل العتق مهرا، بأن يقول لأمته، تزوجتك و جعلت عتقك مهرك، و لو قال: قد أعتقتك و تزوجتك و جعلت عتقك صداقك، ثبت العتق، و كانت مخيّرة في التزويج.
و إذا عين المهر حالة العقد، كان للزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض جميعه، فإذا قبضته فله نقلها إلى منزله، و ليس لها الامتناع.
و إذا دخل بها و هو أو بعضه باق في ذمّته، لم يكن لها منع نفسها منه حتى تقبض ذلك، و إنّما لها المطالبة [٢] و ذلك لأن البضع حقه و المهر حق عليه [١٦٢/ ب] و لا يمنع حقّه لثبوت حقّ عليه لأنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل، و بمثل ما قلناه قال الشافعي و عند أبي حنيفة لها أن تمتنع حتى تقبض؛ لأنّ المهر في مقابلة كلّ وطئ في النكاح [٣]. و إذا لم يسمّ لها مهرا حالة العقد، و دخل بها؛ فإن أعطاها قبل الدخول شيئا و قبضته منه، لم يكن لها غيره، لأنّها لو لم ترض به لما مكّنته من نفسها، فإن لم يكن أعطاها شيئا، لزمه مهر مثلها، و يعتبر في ذلك السنّ و الجمال و النسب و التخصيص، و كلّ ما يختلف المهر لأجله، فإن نقص عن مهر السنة، و هو خمسمائة درهم فضّة أو قيمتها خمسون دينارا، لم يكن لها غيره، و إن زاد على ذلك ردّ عليه [٤].
مهر المثل يعتبر بنساء أهلها مثل أمها و أختها و خالتها و عمّتها.
و قال الشافعي: تعتبر بنساء عصبتها دون أمّها و نساء أرحامها، و نساء أهل بلدها، و نساء عصباتها أخواتها و بنات الاخوة، و عمّاتها و بنات الأعمام، و عمّات الأب و بنات أعمام الأب.
و قال مالك: يعتبر بنساء بلدها.
و قال أبو حنيفة: يعتبر بنساء أهلها من العصبات، و غيرهم من أرحامها [٥].
و في البداية: يعتبر بأخواتها و عمّاتها و بنات عمّاتها، و لا يعتبر بأمّها و خالتها، و يعتبر تساوي المرأتين في السنّ و الجمال و المال و العقل و الدين و البلد [٦].
و إذا وقع العقد على عبد مجهول، أو دار مجهولة، صحّ العقد، و كان لها من أوسط العبيد
[١] الخلاف: ٤/ ٣٣٨ مسألة ١١٨.
[٢] الغنية: ٣٤٨.
[٣] الخلاف: ٤/ ٣٩٣ مسألة ٣٩، كتاب الصداق.
[٤] الغنية: ٣٤٨.
[٥] الخلاف: ٤/ ٣٨٢ مسألة ٢٤.
[٦] الهداية في شرح البداية: ١/ ٢٠٥.