جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٢
كتاب فلان إليه، فيقرأه و يعمل بما فيه [١].
و يستمع الحاكم بيّنة الخارج و هو المدّعي، دون بيّنة الدّاخل و هو المدّعى عليه الذي هو صاحب اليد لقوله (عليه السلام): البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه [٢]، قال الشيخ: إذا ادعيا ملكا مطلقا، و يد أحدهما عليه، كانت بيّنته أولى، و كذلك إن أضافاه إلى سببه، و إن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا، و الخارج أضافه إلى سببه كانت بيّنة الخارج أولى [و به قال الشافعي]. و قال [أصحاب] الشافعي: [إذا تنازعا] عينا يد أحدهما عليها، و أقام كل واحد منهما [بيّنة] سمعنا بينّة كل واحد منهما، و قضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرّر. فالمطلق كلّ ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه، و ما يتكرر كآنية الذهب و الفضّة و غيرهما، يقول كل واحد منهما: صيغ في ملكي، و هذا يمكن أن يصاغ في ملك كلّ واحد منهما، و ما لا يتكرر سببه كثوب قطن فإنّه لا يمكن أن ينسج مرّتين و به قال مالك، و هل يحلف مع البيّنة، للشافعي فيه قولان.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: إن كان التداعي ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه، لم يسمع بيّنة المدعى عليه، و هو صاحب اليد، و ان كان ملكا لا يتكرر سببه، سمعنا بيّنة الداخل، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا.
و قال أحمد بن حنبل: لا يسمع بيّنة الداخل بحال، في أي مكان كان. و روى ذلك أصحابنا أيضا.
يدلّ على مذهبنا إجماع الإمامية و أخبارهم، و الخبر المشهور: البيّنة على المدعي و اليمين على المدّعى عليه و روى جابر: أن رجلين اختصما إلى رسول اللّه في دابة و أقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها له أنتجها، فقضى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للذي هي في يده [٣]، و إن كان مع كلّ واحد منهما بيّنة و لا يد لأحدهما، حكم لأعدلهما شهودا، فان استووا في ذلك، حكم لأكثرهما مع يمينه، فان استووا أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلّف و حكم له. و إن كان لكلّ واحد منهما يد و لا بيّنة لأحدهما، كان الشّيء بينهما نصفين [٤].
و قال مالك: يرجّح كثرة الشهود، و أومأ إليه الشافعي في القديم، و الذي اعتمدوه أنّه
[١] الخلاف: ٦/ ٢٢٤ مسألة ٢٠، كتاب آداب القضاء.
[٢] الغنية: ٤٤٣.
[٣] الخلاف: ٦/ ٣٢٩ مسألة ٢، كتاب الدعاوي و البيّنات.
[٤] الغنية: ٤٤٣.