جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - فصل في الصلح
و إنّما كلّفناه اليمين، لجواز أن يكون هذا التصرّف مأذونا فيه، أو مصالحا عليه، و الحائط [١١٥/ ب] ملك لهما.
و يحكم بالخصّ لمن إليه معاقد القمط، و هي مشادّ الخيوط في القصب [١]. و به قال أبو يوسف و زاد: خوارج الحائط و أصناف اللبن، و يقدّم بهما. و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا يقدّم بشيء من ذلك.
لنا ما رووه من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بعث حذيفة بن اليمان [٢] ليحكم بين قوم اختصموا في خصّ، فحكم به لمن اليه القمط، فلما رجع اليه (عليه السلام) أخبره بذلك فقال: أصبت و أحسنت رأيا [٣].
و إذا انهدم الحائط المشترك لم يجبر أحد الشركين على عمارته و الإنفاق عليه، و كذا القول في كلّ ملك مشترك، و كذا لا يجبر صاحب السّفل على عمارته لأجل العلو [٤].
و للشافعي في هذه المسائل قولان: أحدهما: ما قلناه، و هو قوله الجديد، و به قال أبو حنيفة. و الآخر: قوله القديم: يجبر عليه [٥].
لنا أنّ الأصل براءة الذّمة، و من أوجب إجباره على النفقة في ذلك فعليه الدّليل. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه.
و إذا أراد أحدهما الانفراد بالعمارة لم يكن للآخر منعه، و إن عمّر متبرّعا بالآلات القديمة، لم يكن له المطالبة لشريكه بنصف النّفقة، و لا منعه من الانتفاع، و ان عمّر بآلات متجدّدة، فالبناء له، و له نقضه إذا شاء، و المنع لشريكه من الانتفاع به، و ليس له سكنى السّفل و لا منع شريكه من سكناه، لأنّ ذلك انتفاع بالأرض لا بالبناء [٦].
لا يجوز لأحد الشّريكين في الحائط أن يدخل فيه خشبة خفيفة لا تضرّ بالحائط ضررا كثيرا إلّا بإذن الآخر، و هو قول الشافعي في الجديد. و قال في القديم: يجوز ذلك. و به
[١] الغنية: ٢٥٥. و الخص بضم الخاء: البيت من القصب، و القمط جمع قماط. حبل يشدّ به الأخصاص.
[٢] هو حذيفة بن حسيل، أبو عبد اللّه العبسي. روى عن: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و روى عنه: الأسود بن يزيد النخعي، و بلال بن يحيى العبسي، و ثعلبة بن زهدم التميمي، توفّى سنة (٣٦). تهذيب الكمال: ٥/ ٤٩٥ رقم ١١٤٧.
[٣] الخلاف ٣: ٢٩٥ مسألة ٣ و الغنية: ٢٥٥. و كان في النسخة و المصدران: عبد اللّه بن اليمان و ليس فيهما لفظة «رأيا».
لاحظ الحديث في سنن ابن ماجة ٢/ ٢٨٥: ٢٣٤٣ و سنن البيهقي ٦/ ٦٧ و أسد الغابة ١/ ٢٦٢.
[٤] الغنية: ٢٥٥.
[٥] الخلاف: ٣/ ٢٩٨ مسألة ٩.
[٦] الغنية: ٢٥٦.