جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - فصل في الوصيّة
ما دام حيا، و لا يجوز للمسند إليه ترك القبول إذا بلغه ذلك بعد موت الموصي، و لا ترك القيام بما فوض إليه من ذلك إذا لم يقبل و ردّ فلم يبلغ الموصي ذلك حتى مات.
و لا يجوز للوصيّ أن يوصي إلى غيره إلّا أن يجعل له ذلك الموصي.
و إذا ضعف الوصي عمّا أسند إليه، فعلى الناظر في أمور المسلمين أن يعضده بقويّ و لا يعزله، فإن مات أقام مقامه من يراه لذلك أهلا [١].
و إذا أوصى إلى غيره، و أطلق الوصيّة، و لم يقل: فإذا متّ أنت فوصيّي فلان، و لا قال:
فمن أو صيت إليه فهو وصيّي. فلأصحابنا فيه قولان: أحدهما أنّ له أن يوصي إلى غيره، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك. و الثاني ليس له أن يوصّي فإذا مات أقام الناظر في أمور المسلمين من ينظر في تلك الوصية كما ذكرنا قبل. و به قال الشافعي و أحمد [٢].
و إذا أوصى إليه و قال: من وصّيت إليه فهو وصيّي [١٤٠/ أ]، أو قال: متى أو صيت إلى فلان فهو وصيي كانت الوصيّة صحيحة لأنّه لا مانع منه في الشرع و الأصل جوازه.
و اختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال يصحّ قولا واحدا لأنّه نص على الموصي.
و منهم من قال هذا على قولين [٣].
و الوصية المستحبّة و المتبرّع بها محسوبة من الثلث، سواء كانت في حال الصحة أو في حال المرض، و تبطل فيما زاد عليه إلّا أن يجيز ذلك الورثة بلا خلاف [٤].
و تصح الوصيّة للوارث في المرض المتّصل بالموت، خلافا لجميع الفقهاء و قالوا: لا وصيّة لوارث [٥].
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٦] و هذا نص في موضع الخلاف، و لا يمكن أن يدّعي نسخ هذه الآية بآية المواريث، لأنّه لا تنافي بينهما، و إذا أمكن العمل بمقتضاهما لم تصح دعوى النسخ.
و قولهم: «تخص الآية بالوالدين و الأقربين إذا كانوا كفّارا» يفتقر إلى دليل و لا دليل، لهم على ذلك.
[١] الغنية: ٣٠٦.
[٢] الخلاف: ٤/ ١٦٢ مسألة ٤٣.
[٣] الخلاف: ٤/ ١٦٢ مسألة ٤٤- ٤٥.
[٤] الغنية: ٣٠٦.
[٥] الخلاف: ٤/ ١٣٥ مسألة ١.
[٦] البقرة: ١٨٠.