جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٧ - كتاب الجنايات
الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله لأنّه معصوم، لكن يجوز ذلك في الأمير فمتى أمره بقتل من لا يجب قتله، و علم المأمور ذلك فقتله، من غير إكراه فإنّ القود على القاتل بلا خلاف، و إن لم يعلم أن قتله واجب إلّا أنّه اعتقد أنّ الإمام لا يأمر بقتل من لا يجب قتله، فقتله، فعند الشافعي لا قود على القاتل و إن القود على الامام.
و الذي يقتضيه مذهبنا أنّ هذا المأمور إن كان له طريق يعلم به أنّ قتله محرّم، فأقدم من غير توصّل إليه فإن عليه القود لأنّه متمكن من العلم بذلك، و إن لم يكن من أهل ذلك فلا شيء عليه، و على الآمر القود [١].
و قد روي إن كان الآمر سيد العبد، و كان معتادا لذلك قتل السيد و خلّد العبد الحبس، و إذا كان نادرا قتل العبد و خلّد السيد الحبس [٢].
في الخلاف: اختلفت روايات أصحابنا في أنّ السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره فقتله، على من يجب القود؟ فرووا في بعضها: أنّ على الآمر القود. و في بعضها: أن على العبد القود و لم يفصلوا.
و الوجه في ذلك أنّه إذا كان العبد مميّزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية، فإن القود على العبد، و إن كان صغيرا أو كبيرا لا يميّز، و يعتقد أنّ جميع ما أمره سيّده واجب عليه كان القود على السيّد، قال الشيخ: و الأقوى في نفسي أنّه إن كان العبد عالما بأنّه لا يستحقّ القتل، أو متمكّنا من العلم به، فعليه القود، و إن كان صغيرا أو مجنونا [٣] فإنّه يسقط القود و يجب فيه الدية، قال الشافعي: إن كان العبد صغيرا لا يعقل و يعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله أو كان كبيرا [٢٠٣/ ب] أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة و حتما في كل ما يأمر به و لا يعلم أنّه لا طاعة في معصية اللّه تعالى فعلى السيد القود لأن العبد منصرف عن رأيه فكان كالآلة بمنزلة السكين و السيف [٤].
و إذا اجتمع ثلاثة في قتل واحد فأمسك أحدهم، و ضرب الآخر و كان الثالث عينا لهم، قتل القاتل، و خلّد الممسك الحبس و سملت عين الرقيب [٥]، و به قال: ربيعة في القاتل و الممسك.
و قال الشافعي: ان أمسكه متلاعبا مازحا فلا شيء عليه، و إن أمسكه للقتل أو للضرب و لم يعلم أنّه يقتله فقد عصى و أثم، و عليه التعزير، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام) و إليه
[١] الخلاف: ٥/ ١٦٦ مسألة ٢٨.
[٢] الغنية: ٤٠٧.
[٣] كذا في الخلاف، و في النسخة: أو موؤفا به.
[٤] الخلاف: ٥/ ١٦٨ مسألة ٣٠.
[٥] الغنية: ٤٠٧.