جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - فصل في كيفيّة صلاة المضطرّ
الجنب. [١]
و عند الحنفيّة: إن لم يستطع فمستلقيا قالوا: لأن الاستقبال على هذا أكثر و كان أولى. [٢]
و إذا صلّى جالسا ركع و سجد و إن صلّى مستلقيا أقام تغميض عينيه مقام الرّكوع و السجود و فتحهما مقام رفع الرّأس منهما. [٣]
و عند الشافعي يجوز بإيماء العين و الحاجب و القلب [٤] خلافا للحنفيّة فإنّهم يوجبون الإيماء بالرّأس و يقولون: إنّ الأفعال أصل في الصلاة و الإيماء بالقلب هو الإرادة و النيّة و الصلاة غير النيّة و قالوا: إذا عجز عن تحريك الرأس سقط منه الأداء [٥].
و المضطرّ إلى الرّكوب يصلّي راكبا و يومىء بالرّكوع و يسجد على ما يتمكّن و كذلك المضطرّ إلى المشي يصلّي ماشيا و يومئ و يتوجّهان إلى القبلة إن تمكّنا و إلّا بتكبيرة الإحرام [٦].
و الرّاكب في السّفينة يصلّي قائماً إن تمكّن؛ واقفة كانت السفينة أو سائرة و إلّا قاعدا وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: هو بالخيار بين أن يصلّي قائماً أو قاعدا [٧].
لنا إجماع الأمّة على أنّ من يقدر أن يصلّي قائماً لا يجوز له أن يصلى قاعدا فلا يجوز الراكب السفينة [٣٤/ أ] أن يصلّي قاعدا مع قدرته على القيام «و يتوجه إلى القبلة في جميع الصّلوات فإن كانت السّفينة دائرة توجه [إلى القبلة] و دار إليها مع دور السّفينة فإن لم يتمكّن استقبلها بتكبيرة الإحرام و إن لم يعرف القبلة توجّه إلى صدر السفينة و صلّى حيث توجّهت، و كذا السابح و الغريق، و الموتحل و المقيّد و المربوط، يصلّون على حسب استطاعتهم و يؤمون بالرّكوع و السجود.
و العريان إن كان بحيث يراه أحد، صلى جالسا يومىء بالرّكوع و السجود، و إن كان بحيث لا يراه أحد، صلّى قائماً و ركع و سجد» [٨]. و قال الشافعي: العريان كالمكتسي يصلّي قائماً و لم يفصّل. و قال الأوزاعي [٩]: يصلّي جالسا. و قال أبو حنيفة: هو بالخيار بين أن يصلّي
[١] الخلاف: ١/ ٤٢٠ مسألة ١٦٧.
[٢] التذكرة: ٣/ ٩٤ مسألة ١٩٤.
[٣] الغنية: ٩١.
[٤] الوجيز: ١/ ٤٢.
[٥] اللباب في شرح الكتاب: ١/ ١٠٠.
[٦] الغنية: ٩٢.
[٧] الخلاف: ١/ ٥٨٤ مسألة ٣٤٤.
[٨] الغنية: ٩٢.
[٩] أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، إمام أهل الشام. سمع من الزهري و عطاء، و روى عنه الثوري، و عبد اللّه بن المبارك و جماعة كثيرة ولد سنة (٨٨ ه) و توفّى سنة (١٥٧). وفيات الأعيان: ٣/ ١٢٧ رقم ٣٦١.