جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٥ - فصل في مسائل متفرقة
الحدّ إذا وطئها المجنون، فان وطئ عاقل مجنونة لزمه الحدّ [١].
و إذا وجدت امرأة حبلى و لا زوج لها، و أنكرت أن يكون من زنا، فلا حدّ عليها، لأنّه يحتمل أن يكون من وطئ بشبهة أو إكراه، و مع الشبهة فلا حدّ، و به قال الشافعي و أبو حنيفة.
و قال مالك: عليها الحدّ [٢].
يستحبّ أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزّاني طائفة من المؤمنين [٢١٣/ ب] بلا خلاف، أقلّ ذلك عشرة، و به قال الحسن البصري. و قال ابن عباس: أقلّه واحد. و قال عكرمة: اثنان. و قال الزهري: ثلاثة و به قال الشافعي [٣].
إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة، فشهد اثنان أنّه أكرهها، و آخران انّها طاوعته. فعند الشافعي، لا يجب عليه الحدّ لأنّ الشهادة لم تكمل بفعل واحد، بل هي على فعلين، لأنّ الزنا طوعا غير الزنا كرها.
و قال أبو حنيفة: عليه الحدّ، و هو الصحيح الذي نذهب إليه لأنهم شهدوا عليه بالزنا و كونها مكرهة، أو طائعة لا يغير حكم كونه زانيا و إنما يؤثر في حكمها [٤].
إذا تكامل شهود الزنا أربعة ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، و شهادتهم مفترقين أحوط، و يدلّ عليه كلّ ظاهر ورد بأنه إذا شهد أربعة وجب الحدّ، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: إن شهدوا في مجلس واحد ثبت الحدّ بشهادتهم، و إن كانوا في مجالس فهم قذفة يحدّون، و المجلس عنده مجلس الحاكم، فان جلس بكرة و لم يقم إلى العشي، فهو مجلس واحد، و إن شهد اثنان فيه بكرة و آخران عشية ثبت الحدّ، و لو جلس لحظة ثم انصرف لحظة و عاد فهما مجلسان [٥].
إذا شهد أربعة، ثمّ رجع واحد منهم، فلا حدّ على المشهود عليه بلا خلاف، و على الرّاجع الحدّ بلا خلاف، و لا حدّ على الثلاثة لأنّه لا دليل عليه. و للشافعي فيه قولان. و قال
[١] الخلاف: ٥/ ٣٧٢ مسألة ٦.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ مسألة ١٠.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ المسألة ١١، و فيه: و قال الشافعي: أربعة.
[٤] الخلاف: ٥/ ٣٨٣ مسألة ٢٤، و اختيار المصنّف هنا يخالف اختيار الشيخ الطوسي، حيث أنّ الطوسي اختار القول الأوّل.
[٥] الخلاف: ٥/ ٣٨٨ مسألة ٣١.