جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - فصل في المستحقّ للزكاة
قوله (عليه السلام): لا يجمع بين متفرّق و لا يفرّق بين مجتمع [١] فنحمله على أنّه لا يجمع بين مفرّق في الملك ليؤخذ منه زكاة رجل واحد، و لا يفرّق بين مجتمع في الملك، لأنّه إذا كان ملكا لواحد و ان كان في مواضع متفرّقة يؤخذ منه الزكاة و ان كانت خلطة أوصاف لم يؤثر الخلطة عنده كما قلنا.
فصل [في المستحقّ للزكاة]
و أمّا المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم اللّه تعالى في قوله إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الآية [٢]. فالفقراء هم الذين لهم شيء دون كفايتهم. و المساكين هم الّذين لا شيء لهم. [٣] و به قالت الحنفية.
و قد نصّ على ذلك الأكثر من أهل اللّغة و قيل بالعكس من ذلك لقوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [٤] سمّاهم مساكين مع أنّهم ملكوا سفينة.
«و العاملون عليها هم عمّالها و السّعاة في جبايتها.
و المؤلّفة قلوبهم و هم الّذين يستمالون للجهاد، بلا خلاف» [٥].
و أمّا الرّقاب فالمكاتبون، بلا خلاف أيضا، يصرف منها في فكّ رقابهم، و يجوز عندنا أن يشترى من مال الزكاة كلّ عبد هو في ضرّ و مشقّة و شدّة، و يعتق [٦]. خلافا للفقهاء إلّا مالكا فإنّه يوافقنا.
لنا ظاهر قوله تعالى وَ فِي الرِّقٰابِ* [٧] يقتضيه.
و أمّا الغارمون فهم الذين ركبتهم الدّيون في غير معصية اللّه.
و أمّا سبيل اللّه فهو الجهاد بلا خلاف، و عندنا يجوز صرفها فيما عدا ذلك ممّا فيه مصلحة للمسلمين كعمارة الجسور و السبل و الحج و العمرة و تكفين أموات المؤمنين، و قضاء ديونهم [٨]، خلافا لهم أيضا قالوا: لا يبنى منها مسجد و لا يكفّن بها ميّت و لا يشترى بها رقبة
[١] الخلاف: ٢/ ٣٧.
[٢] التوبة: ٦٠.
[٣] الغنية: ١٢٣.
[٤] الكهف: ٧٨.
[٥] الغنية: ١٢٣.
[٦] الغنية: ١٢٣.
[٧] البقرة: ١٧٧.
[٨] الغنية: ١٢٤.