جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤ - فصل في الطلاق
نص، و الذي يجيء على المذهب انه عبارة عن طلاق البدعة؛ لأن الحرج عبارة عن الإثم [١].
إذا قال: أنت الطلاق، لم يكن صريحا في الطلاق و لا كناية، لأنه لا دلالة عليه في الشرع.
و للشافعي فيه وجهان: أحدهما انه صريح، و به قال أبو حنيفة. و الآخر: انه كناية. [٢].
إذا قال لها: أنت حرّة، أو قال أعتقتك، و نوى الطلاق، لم يكن طلاقا. و قال جميع الفقهاء: يكون طلاقا مع النيّة. [٣].
و إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، لم يكن ذلك شيئا، لأنه لا دلالة على كونه صريحا في الطلاق أو كناية [١٧٦/ ب] و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعي: يكون كناية، إن نوى به البينونة: وقع. [٤].
إذا كتب بطلاق زوجته و لم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف، و ان قصد به الطلاق فعندنا انه لا يقع به شيء، و هو أحد قولي الشافعي. و الآخر: انه يقع على كلّ حال و به قال أبو حنيفة. [٥]
إذا خيّرها فاختارته لم يقع بذلك فرقة. و قال الحسن البصري يقع به طلقة رجعيّة [٦].
و إذا خيّرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق، نويا أو لم ينويا، أو نوى أحدهما. و قال قوم من أصحابنا: إذا نويا وقع الطلاق. ثم اختلفوا، فمنهم من قال: يقع واحدة رجعيّة، و منهم من قال: بائنة و انعقد إجماع الإمامية على خلاف أقوالهم فلا يعتد بخلافهم. و قال الشافعي:
هو كناية من الطرفين، يفتقر إلى نيّة الزوجين معا. و قال مالك: يقع به الطلاق الثلاث من غير نيّة؛ لأن عنده إن هذه اللفظة صريحة في الطلاق الثلاث.
و متى نويا الطلاق و لم ينويا عددا، وقعت طلقة رجعيّة عند الشافعي و بائنة عند أبي حنيفة، و ان نويا عددا فان اتفقت نيّتاهما على عدد وقع ما اتفقا عليه، عند الشافعي. و عند أبي حنيفة: إن نويا طلقتين، لم يقع إلا واحدة كما يقول في الكنايات الظاهرة و ان اختلفت نيتهما في العدد، وقع الأقل لأنّه متيقّن فيه و ما زاد عليه مختلف فيه [٧].
و إذا قال لها: أنت طالق نصف تطليقة لم يقع شيء أصلا، و به قال داود. و قال جميع
[١] الخلاف: ٤/ ٤٥٨ مسألة ١٥.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤٦٥ مسألة ٢١.
[٣] الخلاف: ٤/ ٤٦٥ مسألة ٢٢.
[٤] الخلاف: ٤/ ٤٦٦ مسألة ٢٤.
[٥] الخلاف: ٤/ ٤٦٩ مسألة ٢٩.
[٦] الخلاف: ٤/ ٤٧٠ مسألة ٣٠.
[٧] الخلاف: ٤/ ٤٧٠ مسألة ٣١.