جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - فصل في كيفيّة صلاة المضطرّ
البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فيصحّ الجمعتان. وفاقا للشافعي و هو الظاهر من قول أبي حنيفة، و حكى السّاجي [١] عن أبي حنيفة أنّه يجوز في موضعين استحسانا. [٢]
و إذا فات الجمعة بأن يمضي من الزّوال مقدار الأذان و الخطبة و صلاة الجمعة لم يجب قضاؤها و وجب أن يؤدّى ظهرا. [٣]
و من أدرك مع الإمام ركعة مشاهدة أو حكما فقد [٣٣/ ب] أدرك الجمعة، فالمشاهدة أن يدركها معه من أوّل الرّكعة الثانية، و الحكم أن يدركه راكعا فكبّر و ركع مع الامام. و به قال الشافعي و قال قوم إن لم يدرك الخطبتين و الركعتين صلّى ظهرا.
و قال قوم: إن أدرك اليسير منها فقد أدرك و ذهب إليه أبو حنيفة، و قال: إن أدركه في سجود السّهو بعد السلام كان مدركا لها، لأنّه إذا سجد للسّهو عاد إلى حكم الصلاة. [٤]
فصل في كيفيّة صلاة المضطرّ
«المضطر إلى ترك شيء ممّا بيّنا في صلاة المختار تختلف كيفيّة صلاته على حسب اختلاف حاله في الضرورات و هو مكلّف بأدائها في آخر الوقت، على أيّ صفة تمكّن منها» [٥] و إنّما كلّف بأدائها في آخر الوقت لإمكان زوال الضرورة فينظر فإن زال صلّاها تامّة «فالمريض إن قدر على القيام قام، و إن لم يقدر يعتمد على حائط أو عصا و إن لم يقدر صلّى جالسا و ان لم يقدر فمضطجعا على جنبه الأيمن» [٦]، و وجهه إلى القبلة و إليه ذهب الشافعي، و إن لم يتمكن فمستلقيا و يجعل رجليه إلى القبلة لقوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ. [٧]
و لقوله (عليه السلام) لعمران بن حصين [٨]: صلّ قائماً فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى
[١] اسمه زكريّا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر، أبو يحيى البصري الحافظ، أخذ عن المزني، و الربيع، أخذ عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري مات بالبصرة سنة (٣٠٧) و له كتاب اختلاف الفقهاء. طبقات الشافعيّة: ١/ ٩٤ رقم ٤٠.
[٢] الخلاف: ١/ ٦٢٨ مسألة ٤٠١.
[٣] الغنية ٩١.
[٤] الخلاف: ١/ ٦٢٢ مسألة ٣٩٢.
[٥] الغنية: ٩١.
[٦] الغنية: ٩١.
[٧] آل عمران: ١٩١.
[٨] بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي، روى عن: النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عن معقل بن يسار، روى عنه: حجير بن الربيع العدوي و غيره، توفّى بالبصرة سنة (٥٢). أسد الغابة: ٣/ ٧٧٨ رقم ٤٠٤٢ و تهذيب الكمال: ٢٦/ ١٤٧ الرقم ٥٤٨٤.