جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - فصل في العارية
قولان: أحدهما ما قلناه و هو أن القول قول الراكب لأن المنفعة تلفت في يده ثم فائدة يمينه نفي ما يدعي، عليه من أجرة أو غصب لا إثبات ما يدّعيه و هو من اعارة. و الثاني أن القول قول المالك مع يمينه لأن الأصل عدم إذنه و إنّما يفيد يمينه نفي ما يدعي الراكب، لا إثبات ما يدّعى المالك [١].
و كذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض و زارعها.
و إذا استعار من غيره دابّة ليحمل عليها وزنا معيّنا، فحمل أكثر منه، أو ليركبها إلى مكان معين فتعدّاه كان متعدّيا و لزمه الضمان و لو ردّها إلى المكان المعيّن، بلا خلاف.
و إذا أذن مالك الأرض للمستعير للغراس أو البناء، فزرع، جاز، لأن ضرر الزرع أخفّ من ضرر ما أذن له فيه، و لا يجوز له الغراس و البناء إذا أذن في الزرع، لأن ضرر ذلك أكثر و الإذن في القليل لا يكون إذنا في الكثير، و كذا لا يجوز أن يزرع الدخن أو الذرّة إذا أذن له في زرع الحنطة، لأن ضرر ذلك أكثر، و يجوز أن يزرع الشعير لأنّ ضرره أخف.
و إذا أراد مستعير الأرض للغراس أو البناء قلعه كان له ذلك، لأنّه عين ماله و إذا لم يقلعه و طالبه المعير بالقلع بشرط أن يضمن له أرش النقص- و هو ما بين قيمته قائماً و مقلوعا- أجبر المستعير على ذلك، لأنه لا ضرر عليه فيه، و ليس للمستعير أن يطالب بالتبقية بشرط أن يضمن أجرة الأرض، فإن طالبه المعير، بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان، لم يجبر عليه [٢].
وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: يجبر على ذلك. و إن لم يضمن [٣].
و في الخلاصة: من استعار أرضا للبناء و الغراس الذي لا ينقل فمهما قلعه المالك غرم له أرش القلع، سواء كانت العارية مطلقة أو موقتة بسنة، و سواء بعد مضيّ المدّة أو قبلها، لأن البناء و الغراس للتأبيد و انما لا يغرم إذا قيد ب. القطع ثم لا يكلّفه القلع قبل الميعاد [٤].
و في البداية: إذا استعار أرضا ليبني فيها، أو ليغرس فيها جاز و للمعير أن يرجع فيها و يكلّفه قلع البناء و الغرس [٥].
ثمّ إن وقّت العارية فلا ضمان عليه و إن رجع قبل الوقت ضمن [٦] لنا على ما قلناه ما روي
[١] الخلاف: ٣/ ٣٨٨ مسألة ٣.
[٢] الغنية: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٩١ مسألة ٩.
[٤] الخلاصة.
[٥] الهداية في شرح البداية: ٣/ ٢٢٠.
[٦] الهداية في شرح البداية ٣/ ٢٢٠.