جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - فصل في الهبة
فله السكنى إلى أن يموت، و متى لم يعلّق ذلك بمدّة كان له إخراجه متى شاء. و لا يجوز أن يسكن من جعل له ذلك من عدا والده و أهله إلّا بإذن المالك، و من شرط صحّة ذلك كلّه الإيجاب و القبول على ما قدّمناه [١].
إذا قال: أعمرتك و لعقبك. فإن هذه عمرى صحيحة، و يملك المعمر له المنفعة دون الرقبة.
و إذا قال أعمرتك. فإذا مات يعود إليه، و ان قال: و لعقبك. فإذا مات عقبه عاد إليه. و به قال مالك و الشافعي في القديم، و عندنا إن قال: أعمرتك حياتي فإنّها له مدة حياته، فإذا مات المعمر أوّلا كان لورثته إلى أن يموت المعمر، فإذا مات عاد إلى ورثته، و ان مات المعمر [١٣٧/ أ] أوّلا بطلت العمرى. و قال الشافعي في الجديد: إذا جعلها عمرى لا تعود إليه، و لا إلى ورثته بحال، و به قال أبو حنيفة [٢].
إذا قال: أعمرتك. و أطلق لم تصحّ، لأنّ هذه اللفظة محتملة و لا يعلم المراد بها فوجب بطلانها لأنّ الأصل بقاء الملك. و قال الشافعي في الجديد: تكون صحيحة، فإذا مات تكون لورثته. و قال في القديم: ببطلانها و به قال أبو حنيفة. [٣]
الرقبى جائزة كالعمرى، و قال الشافعي: حكمها حكم العمرى، و معناه إذا قال:
أعمرتك على إن متّ أنا فهي لك و لورثتك، فإن مت أنت ترجع عليّ.
و قال المزني: الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته، و لهذا سمّي الرقبى، لأن كلّ واحد منهما يترقب موت صاحبه.
و قال أبو حنيفة: العمرى جائزة، و الرقبى باطلة، لأن صورتها أن يقول أرقبتك هذه الدار، فان متّ قبلك كانت الدار لك، و إن متّ قبلي كانت الدار راجعة إليّ و باقية على ملكي كما كانت، و هذا تمليك بصفة، كما إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك داري، فان ذلك لا يصح.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما رواه جابر أنّ النبي (عليه السلام) قال: يا معشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها و لا ترقبوها، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فله
[١] الغنية: ٣٠٢.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٥٩ مسألة ٥.
[٣] الخلاف: ٣/ ٥٦٠ مسألة ٦.