جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - فصل الماء على ضربين جار و راكد
و غير البئر على ضربين قليل و كثير، فالقليل ينجس بما لاقاه من النجاسة و أمّا الكثير فلا ينجس إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة، خلافا لأبي حنيفة فإنّه ينجس عنده و ان لم يتغيّر أحد أوصافه قليلا كان الماء أو كثيرا.
و الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء عنده من الجانب الآخر. [١]
لنا قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٢] و اختلاط النجاسة به إذا لم يتغيّر لم يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه كما قلنا، و إذا كان كذلك وجب العمل بالظّاهر، و قوله (عليه السلام):
«إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» [٣]. له قوله (عليه السلام): «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم و لا يغتسلنّ فيه من الجنابة»، فالأمر بحفظ الماء دلّ على تأثّر الماء به. قلنا: هذا الأمر على سبيل الندب لا على الوجوب إذا كان الماء كثيرا، و يحمل على الوجوب إذا كان قليلا.
[و حدّ الكثير ما بلغ كرّا أو زاد عليه «و حدّ الكرّ] و زنا ألف [٨/ ب] و مائتا رطل» [٤].
خلافا للشافعي فان الكثير عنده ما بلغ قلّتين [٥]، و القلّتان خمسمائة رطل برطل العراق.
لنا أنّه لا خلاف في طهارة ما قلناه من الكثير فله أن يدلّ على طهارة ما نقص منه.
«و ظاهر قوله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ [٦] يقتضي تحريم استعمال الماء المخالط بالنجاسة مطلقا، من غير اعتبار بالكثرة و تغيّر الأوصاف، و إنّما يخرج من ذلك ما أخرجه دليل قاطع» [٧].
«و أمّا ماء البئر فإنّه ينجس بكلّ ما يقع فيها من النجاسة، قليلا كان ماؤها أو كثيرا» [٨]. خلافا للشافعي في الكثير. [٩]
لنا أنّه قد خالطته نجاسة و كلّ ما خالطته نجاسة فهو نجس و التحرز عن النجاسة واجب فيجب التحرّز عنه «و أيضا فلا خلاف من الصحابة و التابعين في أنّ ماء البئر يطهر بنزح بعضه، و هذا يدلّ على حكمهم بنجاسته على كلّ حال من غير اعتبار بمقداره».
[١] الخلاف: ١/ ١٨٩ مسألة ١٤٧.
[٢] الغنية: ٤٦.
[٣] الغنية: ٤٦ و ما بين المعقوفين منه ذلك أن السطر الأخير من الصفحة الخطية كان غير مقروء لسوء التصوير.
[٤] الغنية: ٤٦ و ما بين المعقوفتين منه ذلك أن السطر الأخير من الصفحة الخطية كان غير مقروء لسوء التصوير.
[٥] الخلاف: ١/ ١٩٣ مسألة ١٤٨.
[٦] الأعراف: ١٥٧.
[٧] الغنية: ٤٦.
[٨] الغنية: ٤٧.
[٩] الوجيز: ١/ ٥.