جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - فصل في التفليس
و إذا ظهر غريم آخر بعد القسمة، نقضها الحاكم و قسم عليه [١]، و به قال الشافعي [٢]، ذكر في المهذّب انه وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم وجد النصّ بخلافه [٣].
و في خلاصة الغزالي: إذا قسم ماله فظهر غرماء رجعوا على الأوّلين بالحصص و لم ينقض القسمة، لنا أن حقّه ثابت فيما كان في يد المفلّس و لا دليل على سقوطه منه بقسمته على غيره [٤]، و عموم الأخبار التي جاءت في أن رأس المال [١١٣/ ب] يقسّم بين الغرماء يدل على ذلك.
و قال مالك: لا ينقض الحاكم القسمة، و إنما يكون دين هذا الغريم فيما يظهر للمفلّس من المال بعد ذلك [٥].
و لا تصير الدّيون المؤجلة على المفلّس حالّة بحجر الحاكم عليه [٦]، و هو الصحيح من قولي الشافعي، و قوله الآخر: أنّها تصير حالّة و به قال مالك، لنا أن الأصل كونها مؤجّلة، و على من ادّعى أنّها تصير حالّة الدليل [٧].
و من مات و عليه دين مؤجّل حل عليه بموته، وفاقا لأبي حنيفة و الشافعي و مالك و أكثر الفقهاء، و قال الحسن البصري لا تصير حالّة، و أمّا إذا كانت له ديون مؤجّلة، فلا تحلّ بموته بلا خلاف، إلّا رواية شاذة رواها أصحابنا أنّها تصير حالّة [٨].
و تسمع البيّنة على الإعسار [٩]، وفاقا للشافعي، و أبي حنيفة، و خلافا للمالك فإنّه قال:
لا تقبل [١٠]. لنا أن هذه البيّنة ليست على مجرد النفي، و إنّما تتضمن إثبات صفة في الحال و هي الإعسار، فوجب أن تكون مقبولة مثل سائر الحقوق و الصفات، و لا يقف ذلك على حبس المعسر [١١]، و في الخلاصة أنّه يحبس المفلس ريث [ما] يستبان فقره يومين أو ثلاثة و.
الشهادة على الإعدام في أول زمان الحبس.
و إذا قامت البيّنة على الإعسار وجب سماعها في الحال. و به قال الشافعي، و قال أبو
[١] الغنية: ٢٤٩.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٦٧ مسألة ٨.
[٣] المجموع: ١٢/ ٤٦٩.
[٤] الغنية: ٢٤٩.
[٥] الخلاف: ٣/ ٢٦٧ مسألة ٨.
[٦] الغنية: ٢٤٩.
[٧] الخلاف: ٣/ ٢٧١ مسألة ١٣.
[٨] الخلاف: ٣/ ٢٧١ مسألة ١٤.
[٩] الغنية: ٢٤٩.
[١٠] الخلاف: ٣/ ٢٧٤ مسألة ٢١.
[١١] الغنية: ٢٤٩.