جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٩
في ديوان الحكم أثبته، إذا كان عارفا بعين المقرّ و اسمه و نسبه، أو قامت البينة العادلة عنده بذلك، و إن أنكر ما ادّعي عليه قال للمدّعي: قد أنكر دعواك، فإن قال: لي بينّة، أمر بإحضارها، فإن ادّعى أنّها غائبة ضرب له أجلا لإحضارها و فرّق بينه و بين خصمه، و له أن يطلب كفيلا بإحضاره إذا أحضر بيّنته، و يبرأ الكفيل من الضّمان إذا انقضت مدّته [١] و لم يحضرها، فإن أحضرها و كانت مرضيّة حكم بها، و إلّا ردّها.
و إذا أحضر شاهدا واحدا أو امرأتين قال له الحاكم: تحلف مع ذلك على دعواك، فإن حلف الزم خصمه ما ادعاه، و إن أبى أقامهما، و إن لم يكن له بينّة قال له: ما تريد، فإن أمسك أقامهما، و إن قال: أريد يمينه، قال أ تحلف فإن قال: نعم خوّفه باللّه تعالى من عاقبة اليمين الفاجرة في الدنيا و الآخرة.
فإنّ أقرّ بما ادّعاه عليه ألزمه به، و إن أصرّ على اليمين عرض عليهما الصلح، فإن أجابا أمر ببعض أمنائه أن يتوسّط ذلك بينهما، و لم يجز أن يلي هو ذلك بنفسه، لأنّه منصوب لبتّ الحكم و إلزام الحقّ، و يستعمل الوسيط في الإصلاح ما يحرم على الحاكم فعله، و إن لم يجيبا إليه أعلم المدّعي أن استحلاف خصمه يسقط حقّ دعواه، و يمنع من سماع بيّنته بها عليه. فإن نزل عن استحلافه أقامهما، فإن لم ينزل و استحلفه سقط حقّ دعواه، و إن نكل المدّعي عليه عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه بما ادّعاه، و إن قال: يحلف و يأخذ ما ادّعاه، قال له الحاكم أ تحلف، فإن قال: لا، أقامهما، و إن قال: نعم، خوّفه باللّه تعالى، فإن رجع عن اليمين أقامهما، و إن حلف استحقّ ما ادّعاه، و الأكثر من هذا لا خلاف فيه، و ما فيه منه الخلاف قد قدّمنا ذكر المخالفين و أقوالهم [٢٢٧/ أ] فيما اختلفوا فيه، و الحجة عليهم، فلا نطول بذكره [٢].
الأيمان تغلّظ عندنا بالمكان و الزمان، و هو مشروع، بدلالة إجماع الإمامية، و روايتهم:
أنّه لا يحلف عند قبر النبي (عليه السلام) أحد على أقلّ ممّا يجب فيه القطع، و لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ [٣]، و قال أهل التفسير: يعني بعد صلاة العصر. و روي عن النبي (عليه السلام): ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم: رجل بائع إمامه، فإن أعطاه و في له، و إن لم يعطه خانه، و رجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقتطع بها مال
[١] و في النسخة: بإحضاره إذا أحضر بيّنته بريء الكفيل من الضمان و يبرأ إذا انقضت مدّته و المثبت من الغنية ص ٤٤٥.
[٢] الغنية: ٤٤٤- ٤٤٦.
[٣] المائدة: ١٠٥.