جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - فصل في الشفعة
ثاني أقوال الشافعي و [ال] قول الثالث: إن أخذه بسلعته يساويه إلى الأجل المذكور.
و إذا حطّ البائع من الثمن بعد لزوم العقد فهو للمشتري خاصة و لم يسقط عن الشفيع لأنّه إنّما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه البيع و ما يحطّ بعد ذلك هبة مجدّدة لا دليل على لحقوقها بالعقد [١] و هو قول الشافعي سواء كان الحط كلّ الثمن أو بعضه.
و قال أبو حنيفة: إن حط بعض الثمن لحق العقد و يسقط عن الشفيع، و إن حطّ كلّه لم يلحق العقد. [٢]
و إذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة، استحقت في كلّ مبيع، من الأرضين و الحيوان و العروض- كان ذلك ممّا يحتمل القسمة أو لم يكن [٣]، و قال الشيخ في الخلاف: لا شفعة في كل ما يمكن تحويله من الثياب، و الحبوب، و السفن، و الحيوان و غير ذلك عند أكثر أصحابنا، و على الظاهر من رواياتهم و به قال الشافعي و أبو حنيفة.
و قال مالك: الشفعة في كلّ شيء من الأموال و الثياب و الطعوم و الحبوب و الحيوان- و هو اختيار السيّد المرتضى- [٤] و استدل عليه و من تبعه بأن هذا هو المذهب الذي تقدم الإجماع عليه من أصحابنا، و بما روي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): الشفعة فيما لم يقسم و لم يفصّل، و بقوله:
الشفعة في كلّ شيء، على أنّه يقال لهم: إذا كنتم تذهبون إلى أنّ الشفعة وجبت لإزالة الضّرر عن الشفيع، و كان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات، لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها.
و قولهم: من صفة الضّرر الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلا على جهة الدّوام، و هذا لا يكون إلّا في الأرضين، ليس بشيء لأنّ الضّرر المنقطع يجب أيضا إزالته عقلا و شرعا، كالدائم فكيف وجبت [الشفعة] لإزالة أحدهما دون الآخر، على أنّ فيما عدا الأرضين ما يدوم كدوامها و يدوم الضرر بالشركة فيه لدوامها، كالجواهر و غيرها [٥].
و الشفعة مستحقة على المشتري دون البائع [١٠٦/ ب] و عليه الدّرك للشفيع وفاقا للشافعي و مالك و قال أبو حنيفة: إن أخذه من البائع فالعهدة عليه، و إن أخذها من المشتري فعلى المشتري.
لنا أن الشفيع إنّما يأخذ ملك المشتري بحق الشفعة فيلزمه دركه كما هو لو باعه. [٦]
[١] الغنية: ص ٢٣٦.
[٢] الخلاف: ٣/ ٤٤٨ مسألة ٢٨.
[٣] الغنية: ٢٣٦.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٢٥ مسألة ١.
[٥] الغنية: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٦] الخلاف: ٣/ ٤٤٧ مسألة ٢٣.