جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٠ - فصل في حدّ الزنا
تكن تزوجت، ففيه روايتان: إحداهما تجلد مائة و الأخرى لا تجلد أصلا، و إنما اختلفت الرواية هاهنا لأنّ قوله تعالى فَإِذٰا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ [١]، يعني إذا تزوجن و المراد بقوله أُحْصِنَّ [بفتح الألف] أسلمن، و أما أحصنّ [بالضم] يعني تزوجن، فلا يدلّ على أنّه إذا لم يتزوجن، فلا شيء عليهن لأنا لا نقول بدليل الخطاب [٢].
و من الزّناة من يجب عليه من حدّ الحرّ و من حدّ العبد بحساب ما تحرّر منه و بقي رقا، و هو المكاتب الذي قد تحرر بعضه.
و من الزّناة من يجب عليه التعزير، و هو الأب إذا زنا بجارية ابنه [٣].
و في البداية: لا حدّ على من وطئ جارية ابنه [٤].
و ليس لأحد أن ينكر سقوط الحدّ هاهنا مع اعترافه بسقوط القصاص عنه في القتل، لان ما أوجب ذلك في أحد الموضعين و هو الدليل الشرعي يوجبه في الآخر.
و الإحصان الموجب للرّجم هو أن يكون الزاني بالغا كامل العقل، له زوجة دوام، أو ملك يمين، سواء كانت الزوجة حرّة أم أمة، مسلمة أو ذمية، عند من أجاز نكاح الذمّية- و يكون وطئها، و لا يمنعه من وطئها مستقبلا مانع، من سفر أو حبس أو مرض، و يعبّر عمّن هذه حاله بالثيّب أيضا.
و البكر هو الذي ليس بمحصن و قد أملك على امرأة و لم يدخل بها، و حكم المرأة في ذلك كلّه حكم الرّجل [٥].
و قال جميع الفقهاء: متى عقد على امرأة، و دخل بها، و كانت حرّة، ثبت الإحصان و إن فارقها بموت، أو طلاق، و لم يراعوا التمكين من وطئها.
و أمّا الأمة، فعند الشافعي: إذا أصاب أمة بنكاح صحيح، أو أصاب العبد حرة، ثبت الإحصان للحرة دون المملوك و به قال مالك. و قال أبو حنيفة: لا يثبت الإحصان لأحدهما.
و هكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بنكاح، أو الكبير الصغيرة، ثبت الإحصان للكبير عند الشافعي. و قال مالك و أبو حنيفة: لا يثبت الإحصان لأحدهما، و هو قول الشافعي في
[١] النساء: ٢٥.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٩٤ مسألة ٣٧.
[٣] الغنية: ٤٢٣.
[٤] الهداية في شرح البداية: ٢/ ٣٤٥.
[٥] الغنية: ٤٢٣.