جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - فصل في الغصب
فإن أعوز المثل أخذ القيمة، و إن لم يقبض بعد الإعواز حتى مضت مدّة اختلفت القيمة فيها، كان له المطالبة بالقيمة حين القبض لا حين الإعواز [١] و إن كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز- و به قال أبو حنيفة و الشافعي. و قال محمد و زفر: عليه قيمة يوم الإعواز.
لنا أن الذي ثبت في ذمّته هو المثل بدليل أنّه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل، و حكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها، فإذا كان الواجب المثل اعتبر بذل مثله حين قبض البدل، و لم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز و لا قبله [٢].
و إن غصب ما لا مثل له- و معناه لا يتساوى قيمة أجزائه كالثياب و الرقيق و الخشب و الحطب و الحديد و الرصاص [١٢٦/ أ] و العقار و غير ذلك من الأواني و غيرها- وجب أيضا ردّه بعينه، فان تعذّر ذلك بتلفه وجب قيمته [٣]، و به قال جميع الفقهاء، و قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري البصري [٤]: يضمن كلّ هذا بالمثل.
لنا أنّه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل، لأنّه إن ساواه في القدر خالفه في الثقل، و إن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر و هو القيمة، فإذا تعذّرت المثليّة كان الاعتبار بالقيمة، و ما رواه ابن عمر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أعتق شقصا له من عبد قوّم عليه، فأوجب عليه الضمان بالقيمة دون المثل [٥].
و يضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب فوات الزيادة الحادثة فيه لا بفعله، كالسمن و الولد و تعلّم الصنعة و القرآن سواء كان ردّ المغصوب أو مات في يده [٦] وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يضمن شيئا من هذا أصلا، و يكون ما حدث في يده أمانة، فان تلف بغير تفريط فلا ضمان، و إن فرّط في ذلك فعليه ضمانه [٧].
لنا أن ذلك حادث في ملك المغصوب منه، لأنه لم يزل بالغصب، و إذا كان كذلك فهو مضمون على الغاصب، لأنّه حال بينه و بينه [٨].
و أمّا زيادة القيمة لارتفاع السوق، فغير مضمون مع الردّ، لأنّ الأصل براءة الذمّة،
[١] الغنية: ٢٧٨.
[٢] الخلاف: ٣/ ٣٩٥ مسألة ١.
[٣] الغنية: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٤] القاضي، روى عن: خالد الحذّاء، و داود بن أبي هند و سعيد الجريري. و روى عنه: إسماعيل بن سويد، و خالد بن الحارث و غيرهما ولد سنة (١٠٦) و ولي القضاء سنة (١٥٧) و توفّى سنة (١٦٨). تهذيب الكمال: ١٩/ ٢٣ رقم ٣٦٢٧.
[٥] الخلاف: ٣/ ٣٩٦ مسألة ٢.
[٦] الغنية: ٢٧٩.
[٧] الخلاف: ٣/ ٤٠١ مسألة ١٠.
[٨] الغنية: ٢٧٩.