جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - فصل في الوقف
و لو وقف على أولاده و فيهم موجود صحّ، و دخل في الوقف من سيولد له على وجه التبع، لأن الاعتبار باتّصال الوقف في ابتدائه لمن هو من أهل الملك.
و يصح الوقف على المساجد و القناطر و غيرهما، لأن المقصود بذلك مصالح المسلمين، و هم يملكون الانتفاع.
و منها أن يكون الوقوف مؤبّدا غير منقطع، فلو قال: وقفت كذا سنة لم يصح [١]، و للشافعي فيه قولان: أحدهما ما قلناه. و الثاني أنّه يصح، فإذا مضت المدّة صرف إلى الفقراء و يبدأ بقراباته لأنهم أولى بصدقته [٢].
و أما قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه فشرط في اللزوم [٣] و به قال محمد بن الحسن، خلافا للشافعي و الباقين، فإن عندهم ليس القبض من شرط لزومه [٤].
و يدل على صحّة ما اعتبرناه من الشرط بعد إجماع الإمامية أنّه لا خلاف في صحة الوقف و لزومه إذا تكاملت هذه الشروط و ليس على صحته و لزومه إذا لم تتكامل دليل.
و إذا تكاملت هذه الشروط زال ملك الواقف، و لم يجز الرجوع في الوقف له، و لا تغييره عن وجوهه و لا سبيله إلّا على وجه نذكره [٥]، و عليه أكثر أصحاب الشافعي، و خرّج ابن سريج قولا آخر و هو أنه لا يزول ملكه، لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): حبّس الأصل و سبّل الثمرة، و تحبيس الأصل يدل على بقاء الملك و ليس ما ذكره بشيء لأن معنى التحبيس في الوقف هو أنها صدقة لا تباع و لا توهب و لا تورث [٦].
في البداية قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف إلّا أن يحكم به الحاكم. و قال أبو يوسف: يزول بمجرد القول. و قال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليا و يسلّمه إليه، و إذا صحّ الوقف على اختلافهم خرج من الواقف و لم يدخل في ملك الموقوف عليهم [٧].
و في الخلاصة إذا وقف على رجل شيئا ففي ملك الرقبة ثلاثة أقوال أحدها أنه للواقف بدليل اتباع شرطه و الثاني أنه للموقوف عليه بدليل اختصاصه، و الثالث أنه للّه.
لنا أنه لا خلاف في انقطاع تصرّف الواقف في الرقبة و المنفعة، و هذا هو معنى زوال الملك
[١] الغنية: ٢٩٧.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٤٤ مسألة ١١.
[٣] الغنية: ٢٩٧.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٣٩ مسألة ٢.
[٥] الغنية: ٢٩٨.
[٦] الخلاف: ٣/ ٥٣٩ مسألة ٣.
[٧] الهداية في شرح البداية: ٣/ ٢١.