جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - فصل في الشفعة
غرسه بالقلع، و لأنّه إذا ردّ عليه ما نقص فلا خلاف أن له مطالبته بالقلع و لا دلالة على وجوب القلع إذا لم يرد.
و إذا استهدم المبيع لا بفعل من المشتري، أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة بالشفعة، فليس له إلّا الأرض و الآلات، و إن هدمه بعد العلم بالمطالبة، فعليه رده إلى ما كان [١]، و في البداية: إذا انهدمت الدار بغير فعل المشتري فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها [١٠٧/ أ] بجميع الثمن و إن شاء تركها [٢]، و به قال الشيخ في الخلاف، و إن كان بفعل آدمي، كان له أن يأخذ العرصة بحصّتها من الثمن، بدلالة ما رواه جابر أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الشفعة في كلّ مشترك ربع أو حائط، و لا يحلّ له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن باعه فشريكه أحق بالثمن فثبت أنّه يأخذه بذلك الثمن و هو مذهب أبي حنيفة، و للشافعي فيه قولان، و أصحابه على خمس طرق: أحدها: ما قلناه، و هو أضعفها و ثانيها إذا انتقض البناء و انفصل، فالشفيع يأخذ العرصة بالشفعة، و ما اتصل بها من البناء دون المنفصل عنها على قولين: أحدهما: يأخذ المتّصل بكل الثمن أو يتركه، و القول الآخر: يأخذ بحصّة من الثمن أو يدع و هو أصحّ القولين عندهم [٣].
و إذا عقد المشتري البيع على شرط البراء من العيوب، أو علم بالعيب و رضي به، لم يلزم الشفيع ذلك، بل متى علم بالعيب ردّه على المشتري إن شاء.
و حق الشفعة موروث عند بعض أصحابنا لعموم آيات الميراث [٤]، و في الخلاف:
المنصوص لأصحابنا أنّ الشفعة لا تورث و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الأوّل اختيار المرتضى (رحمه اللّه) و به قال الشافعي و مالك [٥].
إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا- كالحمام، و الأرحية و الدور الضيقة- فلا شفعة فيها و به قال أهل الحجاز.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: تجب فيه الشفعة، و به قال بعض أصحابنا كما ذكرناه قبل قال الشيخ: و يدل على ما ذهبنا إليه ما رواه أبو هريرة و جابر ان النبي (عليه السلام) قال: الشفعة في [كل] ما لم يقسم و إذا وقعت الحدود فلا شفعة، و وجه الدلالة أنّه ذكر الشفعة بالألف و اللام و
[١] الغنية: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] البداية في شرح البداية: ٤/ ٣١٧.
[٣] الخلاف: ٣/ ٤٣٧ مسألة ١٣.
[٤] الغنية: ٢٣٨.
[٥] الخلاف: ٣/ ٤٣٦ مسألة ١٢.