جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في الوصيّة
فصل في الوصيّة
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الوصية حقّ على كلّ مسلم. و قال: و ما ينبغي لامرئ [مسلم] أن يبيت ليلة إلّا و وصيّته تحت رأسه، و قال: من مات بغير وصيّة فقد مات ميتة جاهلية.
و الواجب منها الإقرار على جهة الجملة بما أوجب اللّه سبحانه علمه و العمل به ثم الوصيّة بالاستمساك بذلك، و بالتقوى، و لزوم طاعته، و مجانبة معصيته، و يعيّن من ذلك ما يجب من غسله و تكفينه و مواراته، ثم الوصية بقضاء ما عليه من واجب دينيّ أو دنيويّ، و يخرج ذلك من أصل التركة إن أطلق و لم يقيد بالثلث.
فإن لم يكن عليه حق، استحبّ له أن يوصي يجزء من ثلثه في النذور و الكفّارات، و جزء في الحج و الزيارات، و جزء يصرف إلى مستحقي الخمس، و جزء إلى مستحقي الزكاة، و جزء إلى من لا يرثه من ذوي أرحامه [١].
و لا يجب الوصيّة لهم و يستحبّ عند جميع الفقهاء و عامّة الصحابة، و ذهب الزهري و الضحاك [٢] و داود بن عليّ و ابن جرير الطبري أن الوصيّة واجبة لهؤلاء، و لا دليل على ما قالوا [٣].
و تصحّ الوصيّة عن المحجور عليه للسفه و من بلغ عشر سنين من الصبيان ممّا يتعلق
[١] الغنية: ٣٠٥.
[٢] الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، و يقال: أبو محمّد الخراساني روى عن أنس بن مالك و زيد بن أرقم، و روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد و غيره مات سنة (١٠٦). تهذيب الكمال: ١٣/ ٢٩١ رقم ٢٩٢٨.
[٣] الخلاف: ٤/ ١٣٦ مسألة ٢.