جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٨ - فصل في الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة
و أمّا إذا انفلت و لم يرسله صاحبه فقتل الصيد، فلم يحلّ أكله. و به قال جميع الفقهاء إلّا الأصم فإنّه قال: لا بأس بأكله [١].
و إذا استرسل بنفسه نحو الصيد، ثم رآه صاحبه فأضراه و أغراه، و صار عدوه أسرع من الأول، لم يحلّ أكله أيضا بدلالة الخبر و أن النبي (عليه السلام) اعتبر الإرسال و التسمية، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: يحلّ أكله [٢].
و أمّا إذا لم يسمّ عند إرساله فعند الشافعي يحلّ لأنّه يرى التسمية غير واجبة، و كذا إذا شاركه غير واحد من الكلاب المعلّمة و لم يسمّ أصحابها يحلّ عنده.
و أما إذا غاب عن العين ثم وجده مقتولا فلأصحاب الشافعي فيه طريقان: أحدهما يحلّ أكله قولا واحدا، و الآخر: أن المسألة على قولين، و قال أبو حنيفة: إن تشاغل به و تبعه فوجده ميّتا حلّ أكله، و إن [لم يتبعه لم يحلّ أكله، و قال مالك: إن وجده من يومه حلّ أكله، و إن] وجده بعد يوم لم يحلّ أكله.
لنا ما روى سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم [٣] قال: قلت: يا رسول اللّه إنّا أهل صيد و إنّ أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة و الثلاث فيجده ميّتا و فيه سهمه، فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك و لم يكن فيه أثر سبع و علمت أنّ سهمك قتله فكل فأباحه بشرط أن يعلم أنّ سهمه قتله. و روي أنّ رجلا أتى عبد اللّه بن عبّاس فقال: إنّي أرمي و أصمي و أنمى، فقال له:
كل ما أصميت، ودع ما أنميت، يعني كل ما قتله و أنت تراه، و لا تأكل ما غاب عنك خبره [٤].
و إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على الأرض، فوجده ميّتا، حلّ أكله، سواء مات قبل أن يسقط أو بعد ما سقط. و به قال أبو حنيفة و الشافعي.
و روى عدي بن حاتم قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الصيد فقال: إذا رميت الصيد و ذكرت اسم اللّه فقتل فكل و إنّ وقع في الماء فلا تأكل، فإنّك لا تدري الماء قتله أم سهمك.
و قال مالك: إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله، لأن السقوط أعان على موته كما لو وقع في الماء [٥].
[١] الخلاف: ٦/ ١٦ مسألة ١٤.
[٢] الخلاف: ٦/ ١٦ مسألة ١٥.
[٣] عدي بن حاتم، أبو طريف، وفد على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سنة (٩) فأسلم و كان نصرانيا، و شهد صفّين مع عليّ (عليه السلام) توفّى سنة (٦٧) بالكوفة. أسد الغابة: ٣/ ٥٠٥ رقم ٣٦٠٤.
[٤] الخلاف: ٦/ ١٣ مسألة ٩.
[٥] الخلاف: ٦/ ٢٥ مسألة ٢٥.