جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - فصل في أقسام الصلاة
و قال أبو حنيفة: إذا زاد على ركعتين فان تشهّد في الثانية صحّت صلاته، و ما زاد على الثنتين نافلة و إن ائتمّ بمقيم و صلّى أربعا فيكون الكلّ فريضة [١]، و هذا يناقض قوله بأن فرض السّفر في كلّ رباعيّة ركعتان.
فإن قيل قوله وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ [٢] ظاهره يقتضي رفع الجناح و رفع الجناح يقتضي الإباحة لا الوجوب، قلنا هذه الآية لا تتناول قصر الصلاة في الركعات، و إنّما تفيد القصر في الأفعال من الإيماء و غيره، لأنّه تعالى علّق القصر بالخوف و قال: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا و لا خلاف أنّه ليس بشرط في القصر من عدد الرّكعات، و إنّما هو شرط في قصر الأفعال.
و يضاف إلى فرائض اليوم و الليلة في الفرض ستّ صلوات: صلاة العيدين إذا تكاملت شرائطها، و صلاة الكسوف و الآيات العظيمة كالزلازل و الرياح السّود، و ركعتا الطّواف الواجب على خلاف فيها و صلاة القضاء للفائتة و صلاة الجنائز بلا خلاف. [٣]
أمّا صلاة العيدين، فإنّها واجبة عندنا خلافا للفقهاء فإنّها سنّة عندهم. [٤]
و في بداية المبتدئ قال: و يجب صلاة العيد على كلّ من تجب صلاة الجمعة. [٥]
لنا على وجوبها مع الشرائط المعتبرة لها، إجماع الإمامية، و قوله تعالى في صلاة الفطر قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى [٦] أي من زكّى [٢٢/ ب] زكاة الفطر و كبّر اللّه و صلّى صلاته على ما جاء في التّفسير [٧]، و ما يدلّ بفعله الفلاح و بتركه الفساد يكون واجبا.
و في صلاة الأضحى قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٨] و المراد به كما في التّفسير [٩]، صلاة يوم الأضحى و النحر فيه لأمره بهما، و الأمر يقتضي الوجوب إلّا أن يدلّ على النّدب دليل، و أيضا فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى الصلاتين و أمر بهما بلا خلاف و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب.
«و أمّا صلاة الكسوف أيضا واجبة خلافا لجميعهم» [١٠]، و [هكذا] الخسوف و الزلازل
[١] الخلاف: ١/ ٥٦٩ مسألة ٣٢١.
[٢] النساء: ١٠١.
[٣] الغنية: ٧٥.
[٤] الخلاف: ١/ ٦٥١ مسألة ٤٢٣.
[٥] الهداية في شرح البداية: ١/ ٨٤.
[٦] الأعلى: ١٤- ١٥.
[٧] مجمع البيان: ١/ ٣٣١، التفسير لفخر الرازي: ١٦/ ١٤٨.
[٨] الكوثر: ٢- ٣.
[٩] الدّر المنثور: ٨/ ٦٥١.
[١٠] الخلاف: ١/ ٦٧٧ مسألة ٤٥٠.