جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - فصل في الظهار
أصحابنا انّه يكون مظاهرا، و به قال الشافعي في الجديد. و يدل عليه قوله تعالى وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [١] و ذلك موجود في غير الأمّهات.
و الرواية الأخرى انه لا يكون مظاهرا إلّا إذا شبّهها بأمّه، و هو أحد قولي الشافعي في القديم. و يدل [عليه] قوله تعالى مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ [٢] فأنكر عليهم تشبيه المرأة بالأمّ فوجب تعليق الحكم بذلك دون غيره. [٣]
و منها: أن يكون مطلقا من الاشتراط، فلو قال: أنت عليّ كظهر أمّي إن كان كذا، لم يصح، و إن حصل الشرط [٤] قال الشيخ في الخلاف: الظهار على ضربين، مطلق و مشروط. و المطلق يجب به الكفّارة إذا أراد الوطئ، و المشروط لا يجب به الكفّارة إلّا بعد حصول الشرط.
و من أصحابنا من قال: إنّه إذا كان بشرط لا يقع، مثل الطلاق. [٥]
و منها أن يكون موجّها ذلك إلى معقود عليها، سواء كانت حرّة أو أمة، دائما نكاحها أو مؤجّلا، فإذا قال: إذا تزوّجت فلانة فهي عليّ كظهر أمّي، لم يقع بها ظهار و ان تزوجها [٦] وفاقا للشافعي، و خلافا لمالك و أبي حنيفة فإنّهما قالا: يقع [٧].
و أمّا المملوكة و المدبّرة و أمّ الولد فمثل الزوجة. و به قال عليّ (عليه السلام)، و الثوري، و مالك.
و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا يقع الظهار، إلّا بالزوجات [٨].
و منها أن يكون معيّنا لها، فلو قال- و له عدّة أزواج- زوجتي أو إحدى زوجاتي عليّ كظهر أمّي، من غير تمييز لها بنيّة أو إشارة أو تسمية، لم يصحّ.
و منها أن تكون طاهرا من الحيض أو النفاس، طهرا لم يقربها فيه بجماع، إلّا أن تكون حاملا، أو ليست ممّن تحيض، و لا في سنّها من تحيض، أو غير مدخول بها، أو مدخولا بها و هي غائبة عن زوجها، فإنّه لا اعتبار بهذا الشرط فيها [٩]، خلافا لجميع [١٧١/ ب] الفقهاء فإنّهم قالوا بوقوع الظهار في حال الحيض [١٠].
[١] المجادلة: ٢.
[٢] المجادلة: ٢.
[٣] الخلاف: ٤/ ٥٣٠ مسألة ١٠.
[٤] الغنية: ٣٦٦.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٣٥ مسألة ٢.
[٦] الغنية: ٣٦٦.
[٧] الخلاف: ٤/ ٥٣٢ مسألة ١٢- مع مغايرة.
[٨] الخلاف: ٤/ ٥٢٩ مسألة ٨.
[٩] الغنية: ٣٦٦.
[١٠] الخلاف: ٤/ ٥٣٣ مسألة ١٥.