جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٤
إذا شهد شاهدان، ظاهرهما العدالة، فحكم بشهادتهما، ثم تبيّن أنّهما كانا فاسقين قبل الحكم، نقض حكمه لقوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ [١]، أمر بالتثبت و التوقف، فإذا علمه فاسقا، وجب ردّ شهادته و نقض الحكم به.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما ينقضه قاله أبو العبّاس و المزني، و الآخر: لا ينقضه. و به قال أبو حنيفة. و قال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا [٢٢٤/ ب] [٢].
و إذا حكم بشهادة نفسين في قتل، و قتل الشهود عليه، ثم بان أنّ المشهود كانوا فسّاقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود، و كان دية المقتول- المشهود عليه- على بيت المال.
و قال أبو حنيفة: الدّية على المزكّين. و قال الشافعي: الدّية على الحاكم و أين تجب؟ فيه قولان. أحدهما: على عاقلته، و الثاني: على بيت المال [٣].
و إذا رجع عن الشهادة بشبهة دخلت عليه لزمه دية القتل أو الخروج، و مثل العين المستهكلة بشهادته أو قيمتها [٤] لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد إمامة الأئمة الاثني عشر و لا منهم إلّا من كان عدلا يعتقد التوحيد و العدل، و نفي القبائح و التشبيه عن اللّه تعالى، و من خالف في شيء من ذلك كان فاسقا، لا تقبل شهادته.
و قال الشافعي: أهل الآراء على ثلاثة أضرب منهم: من نخطئه و لا نفسّقه- كالمخالف في الفروع- فلا يردّ شهادته إذا كان عدلا. و منهم: من نفسّقه و لا نكفرّه،- كالخوارج و الروافض- نفسّقهم و لا نكفّرهم و لا نقبل شهادتهم. و منهم: من نكفّره- و هم القدرية الذين قالوا: بخلق القرآن، و نفي الرؤية و إضافة المشيئة إلى نفسه، و قالوا: إنّا نفعل الخير و الشرّ معا- فهؤلاء كفّار، لا تقبل شهادتهم، و حكمهم حكم الكفّار، و به قال مالك و شريك و أحمد بن حنبل.
و قال ابن أبي ليلى و أبو حنيفة: لا أردّ شهادة أحد من هؤلاء، و الفسق الذي تردّ به الشهادة ما لم يكن على وجه التدين- كالفسق بالزنا، و السرقة، فأمّا ما كان على وجه التدين و اعتقده مذهبا و دينا يدين اللّه تعالى به لم أردّ بذلك شهادته [٥].
اللّعب بالشطرنج حرام على أيّ وجه كان يفسق فاعله و لا تقبل شهادته [٦].
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الخلاف: ٦/ ٢٨٨ مسألة ٣٥.
[٣] الخلاف: ٦/ ٢٨٩ مسألة ٣٦.
[٤] الغنية: ٤٤٤.
[٥] الخلاف: ٦/ ٣٠٠ مسألة ٥٠.
[٦] و خالف بعض فقهاء الشيعة في ذلك.