جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - فصل في الطلاق
به قال أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد، و قال الشافعي و زفر: يقع الطلاق [١].
كلّ طلاق لم يحضره شاهدان عدلان مسلمان- و ان تكاملت سائر شروطه- فإنّه لا يقع، خلافا لجميع الفقهاء فإنّه لم يعتبر أحد منهم الشهادة [٢].
لنا قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إلى قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٣] لأنّ ظاهرا الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، و هذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق، لأنه لا يليق إلّا به دون الرجعة التي يعبّر عنها بالإمساك، لأنه لا خلاف في أنّ الإشهاد عليها غير واجب، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ [٤] من حيث لم يلق إلّا به.
و حمل الأمر بالإشهاد على الاستحباب ليعود إلى الرجعة عدول عن الظاهر في عرف الشرع بغير دليل، و لا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلّقا بقوله أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [٥] لأنّ المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة و الاستمرار على موجب الطلاق، و ليس بشيء يتجدد فعله فيفتقر إلى إشهاد [٦].
و إذا طلّقها و هي حائض حاضرا في بلده لم يقع طلاقها خلافا لجميع الفقهاء [٧].
لنا انه لا خلاف في أنّ الطلاق في الحيض بدعة و معصية و قد فسر العلماء قوله:
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ بالطهر الذي لإجماع فيه، و إذا ثبت انه بدعة مخالف لما أمر اللّه تعالى به لم يقع و لم يتعلّق به حكم شرعي. و يدل على ما قلناه أيضا ما رووه من أنّ ابن عمر طلّق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، و هي حائض، فسأل عمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، فردّها عليه و لم يره شيئا، و ظاهر ذلك نفي التأثيرات كلّها، و التخصيص ببعضها يفتقر إلى دليل، و ما رووه من طريق آخر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر: مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء، و ظاهر الأمر [١٧٥/ ب] على الوجوب.
و إذا أوجب المراجعة دل ذلك على أنّ الطّلاق لم يقع، و المراد بالمراجعة على هذا ردّها
[١] الخلاف: ٤/ ٤٨٢ مسألة ٥١.
[٢] الخلاف: ٤/ ٤٥٣ مسألة ٥.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الفتح: ٨- ٩.
[٥] الطلاق: ٢.
[٦] الغنية: ٣٧١.
[٧] الخلاف ف: ٤/ ٤٤٦ مسألة ٢.