جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦٢ - فصل في الديات
بإيجاب الدية مع قدرة القاتل عليها يفتقر إلى دليل [١]، و ما روى عبادة بن الصامت أن النبي (عليه السلام)، [قال]: ألا أنّ دية الخطأ شبيه العمد ما كان بالسوط و العصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة [٢] و في رواية عبد اللّه بن عمر: في بطونها أولادها.
و دية قتل الخطأ المحض على أهل الإبل ثلاثون حقّة، و ثلاثون بنت لبون، و عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون ذكر و روي أنّها خمس و عشرون بنت مخاض، و خمس و عشرون بنت لبون، و خمس و عشرون حقّة، و خمس و عشرون جذعة و الأوّل أظهر في الروايات.
و تجب هذه الدية على العاقلة، بلا خلاف إلّا من الأصمّ و تستأدى في ثلاث سنين، بلا خلاف إلّا من ربيعة فإنّه قال: في خمس سنين [٣].
و قال الشافعي: هي أخماس: عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون، و عشرون بنت لبون، و عشرون حقّة، و عشرون جذعة، من جميع أسنان الزكاة.
و قال: أبو حنيفة: هي أخماس أ أيضا إلّا أنّه جعل مكان ابن لبون ابن مخاض [٤].
فإذا لم يكن للعاقلة مال، أو لم يكن له عاقلة، وجبت الدية في ماله، فإن لم يكن له مال، وجبت في بيت المال.
و عاقلة الحرّ المسلم عصبته الذين يرثون ديته [٥].
قال: الشيخ في الخلاف: كلّ عصبة خرجت عن الوالدين و المولودين، و هم الاخوة و أبناؤهم و الأعمام و أبناؤهم، و الموالي و به. قال الشافعي و جماعة من أهل العلم.
و قال أبو حنيفة: يدخل الوالد و الولد فيها، و يعقل القاتل.
يدلّ على المسألة أن من اعتبرناهم مجمع على أنهم من العاقلة و لا دليل على أن الوالدين و الولد منهم، و روى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه، و لا الابن بجريرة أبيه [٦].
و عاقلة الرقيق مالكه و عاقلة الذمّي الفقير الإمام [٧] لأنّهم يؤدون إليه جزيتهم كما
[١] الغنية: ٤١٣.
[٢] الخلاف: ٥/ ٢٢١ مسألة ٥.
[٣] الغنية: ٤١٣.
[٤] الخلاف: ٥/ ٢٢٤ مسألة ٩.
[٥] الغنية: ٤١٣.
[٦] الخلاف: ٥/ ٢٧٧ مسألة ٩٨.
[٧] الغنية: ٤١٣.