جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٨ - فصل في حدّ الزنا
خلاف و ليسا بقاتلين [١].
إذا اشترى ذات محرم: كالأمّ، و البنت، و الأخت، و العمّة، و الخالة من نسب أو رضاع فوطئها مع العلم بالتحريم، كان عليه القتل. و للشافعي فيه قولان: أحدهما عليه الحدّ و هو الصحيح عندهم، و الآخر: لا حدّ عليه، و به قال أبو حنيفة [٢].
قال الشيخ: و إذا عقد النكاح على ذات محرم له- مما ذكرناه- من نسب أو رضاع، أو امرأة أبيه، أو ابنه، أو تزوج بخامسة، أو امرأة لها زوج و وطئها، أو وطئ [امرأة] بعد أن بانت باللعان، أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحريم فعليه الحدّ، و قال الشافعي: عليه الحد و لم يفصل. و قال أبو حنيفة: لا حدّ في شيء من هذا، حتى قال: لو استأجر امرأة ليزني بها فزنا بها، فلا حدّ عليه، و إن استأجرها للخدمة فوطئها فعليه الحدّ [٣].
و عندنا و عند الشافعي لزمه الحدّ إذا استأجرها للوطء، و عنده لا حدّ عليه [٤].
و قال في الخلاف: إذا استكره امرأة على الزنا فلا حدّ عليها بلا خلاف، و عليه الحدّ، و لا مهر لها، لأنّه لا دليل عليه و لما روي: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن مهر البغيّ و هو مذهب [٢١١/ أ] أبي حنيفة. و قال الشافعي: لها مهر [٥].
و من الزناة من يجب عليه الجلد ثم الرّجم، و هو المحصن إذا كان شيخا أو شيخة [٦]، و قال الشيخ في الخلاف: المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد ثمّ الرجم، و إن كانا شابّين فعليهما الرجم بلا جلد، بدلالة قوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [٧]، و لم يفصل، و روي: أنّ عليا (عليه السلام) جلد شراحة [٨] يوم الخميس، و رجمها يوم الجمعة، فقيل له تحدّها حدّين؟ فقال: جلدتها بكتاب اللّه، و رجمتها بسنّة رسول اللّه.
و قال داود و أهل الظاهر: عليهما الجلد ثم الرجم، و لم يفصّلوا، و به قال جماعة من أصحابنا [٩].
[١] الغنية: ٤٢١- ٤٢٢.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٧٥ مسألة: ١٣.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٨٦ مسألة ٢٩.
[٤] الخلاف: ٥/ ٣٨٤ مسألة ٢٦.
[٥] الخلاف: ٥/ ٣٩٣ مسألة ٣٦.
[٦] الغنية: ٤٢٢.
[٧] النور: ٢.
[٨] شراحة الهمدانية.
[٩] الخلاف: ٥/ ٣٦٦ مسألة ٢.