جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - فصل في الإجارة
كلّ حال، إلّا ما خصّه الدليل ممّا ثبت أنّهم غلبوا عليه، و لم يكن بجنايتهم [١].
قال الشيخ في الخلاف: لم أجد أحدا من الفقهاء ضمّن الختّان و الحجّام و البيطار بما يجنون من أفعالهم [٢].
و في البداية: إذا فصد الفصّاد، أو بزغ البزّاغ و لم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك [٣].
و إذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجرة، فتلف الشيء [١٣١/ أ] الذي استؤجر فيه بتقصير منه، أو بشيء من أفعاله، أو نقصان من صنعته، فإنه يلزمه و يكون ضامنا سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا.
و قال أبو حنيفة في الأجير المشترك مثل ما قلناه و ذلك مثل أن يدقّ القصّار الثوب فينخرق، أو يقصّره فيمزّق، فيكون عليه الضمان. و قال أبو يوسف و محمد: إن تلف بأمر ظاهر لا يمكن دفعه كالحريق المنتشر فإنّه لا يضمنه، و إن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه.
و أمّا الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: أنّه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنّه يكون ضامنا متى تلف، بأيّ شيء تلف، بالسرقة أو الحرق، أو شيء من فعله، أو غير فعله، و الآخر: أنه لا ضمان عليه، سواء كان مشتركا أو منفردا [٤].
و في الخلاصة كان الشافعي يعتقد أن الأجير غير ضامن و القاضي يقضي بعلمه و لكن لا يبوح به مخافة أجراء السّوء و القضاة.
و إذا اكترى دابّة فضربها، أو كبحها باللجام على ما جرت به العادة في التسيير، فتلفت فلا ضمان عليه، و هو قول الشافعي و أبي يوسف و محمد. و قال أبو حنيفة: عليه الضمان [٥].
يجوز إجارة الدفاتر، سواء كان مصحفا أو غيره ما لم يكن فيه كفر لأنّه لا مانع منه، وفاقا للشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يجوز.
و كذا الخلاف في أنّه إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو يشتري [٦].
و إجارة المشاع جائزة لأن الأصل جوازه و لا مانع منه وفاقا للشافعي. و قال أبو
[١] الغنية: ٢٨٨- ٢٨٩.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٠٣ مسألة ٢٦.
[٣] الهداية في شرح البداية: ٣/ ٢٤٣.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٠١ مسألة ٢٥.
[٥] الخلاف: ٣/ ٥٠٤ مسألة ٢٩.
[٦] الخلاف: ٣/ ٥٠١ مسألة ٢٣- ٢٢.