جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - فصل في الرهن
أثم و عليه التّعزير، فإن حملت و أتت بولد، فإن كان موسرا وجب عليه قيمتها، تكون رهنا مكانها، لحرمة الولد، و إن كان معسرا بقيت رهنا بحالها، و جاز بيعها في الدّين، فإن وطئها بإذن المرتهن لم ينفسخ الرّهن، حملت أو لم تحمل، لأنّ ملكه ثابت، على ما بيّنا و إن كان ثابتا كان الرّهن على حاله [١].
و للشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها: إن كان موسرا صارت أم ولده، و وجب عليه قيمتها، يكون رهنا مكانها، و إن كان معسرا لم تخرج من الرهن، و تباع في حق المرتهن و الثاني: تصير أم ولده و تعتق، سواء كان موسرا أو معسرا، لكن يجب قيمتها على الموسر يكون رهنا مكانها و الثالث لا تخرج من الرهن، و تباع في دين المرتهن، سواء كان موسرا أو معسرا.
و قال أبو حنيفة: تصير أم ولده و تعتق، سواء كان موسرا أو معسرا فان كان موسرا لزمه قيمتها، و يكون رهنا مكانها، و إن كان معسرا تستسعى الجارية في قيمتها إن كانت دون الحق و يرجع بها على الراهن.
و لأصحاب الشافعي في جواز وطئ الجارية المرهونة للراهن قولان و قال: إذا وطئ الراهن بإذن المرتهن الجارية المرهونة و أحبلها فإنها تخرج من الرّهن، و لا يجب عليه قيمته كما [إذا] أذن في البيع فباعها [٢].
فإن وطئها المرتهن بغير إذن الرّاهن، فهو زان، و ولده منها رقّ لسيّدها، و رهن معها، فان كان الوطئ بإذن الرّاهن، مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر لأنّ الأصل براءة الذّمة، و إلزامه المهر يحتاج إلى دليل شرعيّ و لا دلالة عليه في الشرع [٣]، و للشافعي فيه قولان فإن أتت هذه الجارية بولد كان حرّا لا حقا بالمرتهن بلا خلاف و لا يلزمه [١١٠/ أ] عندنا قيمته لأنّه لا دلالة عليه و الأصل براءة الذمّة و للشافعي فيه قولان أحدهما يجب عليه قيمته. و الآخر لا يجب. [٤]
و رهن المشاع جائز كالمقسوم وفاقا للشافعي و مالك، و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال لا يجوز [٥].
[١] الغنية: ٢٤٤.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٢٩ مسألة ١٩- ٢٠- ٢١.
[٣] الغنية: ٢٤٤.
[٤] الخلاف: ٣/ ٢٣٢ مسألة ٢٢- ٢٣.
[٥] الخلاف: ٣/ ٢٢٤ مسألة ٧.