جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - فصل في صلاة الجماعة
و إذا حضر جماعة لهم الصفات الّتي ذكرناها للإمامة فالأولى بالتّقديم ربّ القبيلة، أو البيت، أو المسجد، فإن لم يكن فأقرأهم، فان تساووا فأفقههم، فإن تساووا فالهاشميّ فان تساووا فأكبرهم سنّا و هذا لا خلاف فيه.
و أقلّ ما تنعقد به الجماعة- لا الجمعة- اثنان، يقف المؤتمّ منهما عن يمين الامام». [١] كما أقام رسول اللّه ابن عباس حيث صلى معه، و إن كان اثنين اصطفّا خلفه كما صلّى بعليّ و جعفر و إن كانت معهما امرأة وقفت خلفهما كما وقفت خديجة [٢] خلف عليّ و جعفر.
و يلزم أن يقتدي بالإمام عزما و فعلا.
و لا يقرأ عندنا و عند أبي حنيفة خلف الامام خلافا للشافعي فإنّه قال: يقرأ [٣] لقوله (عليه السلام): (لا صلاة إلّا بالقراءة) [٤].
لنا قوله (عليه السلام): (الامام ضامن) [٥]، فإذا ضمن الإمام برئت ذمّة المضمون عنه من القراءة فلا يجب عليه و قوله (عليه السلام): (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) [٦] و روي أنّه لا يقرأ في الأوليين من كلّ صلاة و لا في الغداة، إلّا أن يكون في صلاة الجهرة و هو لا يسمع قراءة الإمام فأمّا الأخريان و ثالثة المغرب فحكمه حكم المنفرد. [٧] و الأول هو الأظهر و الأشهر في الرّوايات.
«و يستحب أن يقدّم في الصفّ الأوّل الخواصّ و بعدهم العوام و الأعراب، و بعدهم العبيد و بعدهم الصبيان و بعدهم النّساء» [٨]، لقوله (عليه السلام): (خير صفوف الرّجال أوّلها و شرّها آخرها و شرّ صفوف النّساء أوّلها و خيرها آخرها)، ثمّ قال (عليه السلام): (أخّروهنّ من حيث أخّرهنّ اللّه). [٩]
و لا يجوز أن يكون بين الإمام و بين المأموم حائل و لا بين الصّفّين مالا يتخطّى مثله من مسافة أو بناء أو نهر. [١٠] و قال الشافعي إذا كان الحائل في مسجد واحد صحّ. [١١]
[١] الغنية ٨٨.
[٢] خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى اللّه عليه و آله، أوّل امرأة تزوجها، كانت قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تحت أبي هالة بن زرارة، و بعده خلف عليها عتيق بن عابد، و كانت وزيرة صدق على الإسلام كان يسكن إليها، توفّيت قبل الهجرة بخمس سنين و دفنت بالحجون، كان عمرها (٦٥) سنة. أسد الغابة: ٦/ ٧٨ رقم ٦٨٦٧.
[٣] الهداية في شرح البداية: ١/ ٥٦، الوجيز: ١/ ٤٢.
[٤] نصب الراية: ٢/ ٤٩٢.
[٥] الغنية: ٨٧.
[٦] سنن البيهقي: ٢/ ٥٣١ حديث ٢٩٧١.
[٧] الغنية ٨٨.
[٨] الغنية ٨٨.
[٩] نصب الراية: ٢/ ٤٥.
[١٠] الغنية ٨٨.
[١١] الخلاف: ١/ ٥٥٦ مسألة ٣٠٠.