جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٦ - فصل في الصيد و الذبائح و الأطعمة و الأشربة
أسكر أو لم يسكر بلا خلاف [١].
و كل شراب أسكر كثيره فقليله و كثيره حرام نجس يحدّ شاربه، سكر أو لم يسكر كالخمر، سواء عمل من زبيب أو تمر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرّة، الكلّ واحد، و نقيعه و مطبوخه سواء، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) و ابن عمر و ابن عباس، و في الفقهاء أهل الحجاز، و مالك، و الأوزاعي، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق.
و قال أبو حنيفة: أما عصير العنب إذا مسّته النار و طبخ نظرت فان ذهب ثلثاه فهو حلال و لا حدّ حتى يسكر، و إن ذهب أقلّ من الثلثين فهو حرام، و لا حدّ حتى يسكر، و ما عمل من التمر و الزبيب نظرت فإن طبخ فهو النبيذ و هو مباح، و لا حدّ حتى يسكر، و ان لم يطبخ فهو حرام، و لا حدّ حتى يسكر، فأما ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم و النخل مثل العسل و الشعير و الحنطة و الذرّة فكلّه مباح، و لا حدّ فيه، أسكر أو لم يسكر.
قال محمد في كتاب الأشربة: قال أبو حنيفة: الشراب المحرّم أربعة نقيع العنب الذي اشتد و أسكر، و مطبوخ العنب إذا ذهب ثلثه، و نقيع التمر و الزبيب، و ما عدا هذا حلال كلّه.
فالكلام مع أبي حنيفة في أربعة فصول:
أحدها كل شراب مسكر فهو خمر، و عنده ليس بخمر.
و الآخر أنّه حرام، و عنده حلال إلّا ما يعقّبه سكر، فإنه متى شرب عشرة فسكر عقيبها فالعاشر حرام، و ما قبله حلال.
الثالث أنّه نجس و عنده طاهر.
و الرابع يحدّ شاربه عندنا و عنده لا يحدّ ما لم يسكر [٢].
تحريم الخمر غير معلّل، و إنّما حرّمت و سائر المسكرات لاشتراكها في الاسم، أو لدليل آخر [١٩٩/ ب] و قال الشافعي: هي معلّلة، و علّتها الشدّة المطربة، و سائر المسكرات مقيس عليها.
و قال أبو حنيفة: هي محرمة لعينها، غير معلّلة و إنّما حرّم نقيع التمر و الزبيب لدليل آخر و لا نقيس عليها شيئا من المسكرات [٣].
يحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ بما رووه من قوله (عليه السلام): ما أسكر
[١] الخلاف: ٥/ ٤٧٤ مسألة ٢.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٧٥ مسألة ٣.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٨٨ مسألة ٤.