جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - فصل في اللعان
تكامل ما ذكرناه، و ليس على صحّته مع اختلال بعضه دليل [١] إذا قذف زوجته بزنا أضافه إلى مشاهدة، أو انتفى من حمل، كان له أن يلاعن. و إن لم يضفه إلى المشاهدة، فإن قذفها مطلقا، و ليس هناك حمل، لم يجز له اللعان، و به قال مالك. و قال أبو حنيفة و الشافعي: له أن يلاعن بالزنا المطلق. [٢]
و إذا أخبر ثقة بأنها زنت، أو استفاضت في البلد أنّ فلانا زنا بفلانة زوجة الرجل، و لم ير شيئا، لا يجوز له ملاعنتها لما بيّناه من أنه لا يجوز إلّا بعد أن يدّعي المشاهدة. و قال الشافعي يجوز لعانها في الموضعين [٣].
موجب القذف في حق الزوج الحدّ، و له إسقاطه باللعان، و موجب اللعان في حق المرأة الحدّ، و لها إسقاطه باللعان، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: موجب القذف في حق الزوج اللعان فإذا قذف زوجته لزمه اللعان [١٨٠/ ب] فإن امتنع من اللعان حبس حتى يلاعن، فإذا لا عن وجب على المرأة اللعان، فان امتنعت حبست حتى تلاعن، و قال أبو يوسف: الحدّ يجب بالقذف على الرجل، فأما المرأة إذا امتنعت من اللعان لم يلزمها الحد، لأنه يكون حكما بالنكول، فالحدّ لا يجب بالنكول.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي أنّ هلال بن أمية قذف زوجته بشريك ابن سحماء فقال له النبي (عليه السلام): البيّنة و إلا فحدّ في ظهرك، فقال: يا رسول اللّه أ يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة. فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: البيّنة و إلا فحدّ في ظهرك [٤].
و إذا كان مع الزوج البيّنة جاز له أن يلاعن أيضا و يعدل عن البيّنة لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا عن بين العجلان [٥] و زوجته، و لم يسأل عن البيّنة [٦].
حدّ القذف من حقوق الآدميين، لا يستوفي إلّا بمطالبة آدمي، و يورث كما يورث حقوق الآدميين، و يدخله العفو و الإبراء كما يدخل في حقوق الآدميين. و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: هو من حقوق اللّه تعالى متعلّق بحق الآدمي، و لا يورث و لا يدخله العفو و الإبراء، و وافق في أنّه لا يستوفي إلّا بمطالبة آدميّ [٧].
[١] الغنية: ٣٧٨.
[٢] الخلاف: ٥/ ١٠ مسألة ٥.
[٣] الخلاف: ٥/ ١١ مسألة ٦.
[٤] الخلاف: ٥/ ٧ مسألة ١.
[٥] في الخلاف: العجلاني. و هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر الجدّ بن العجلاني.
[٦] الخلاف: ٥/ ٨ مسألة ٣.
[٧] الخلاف: ٥/ ٩ مسألة ٤.