جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - فصل في إحياء الموات
لقوله (عليه السلام): من أحيا أرضا ميتة فهي له، و المراد بذلك ما ذكرناه من كونه أحق بالتصرف فيها لأنّه لا يملك رقبة الأرض بالإذن في إحيائها.
و ليس لأحد أن يغيّر ما حماه النبي صلى اللّه عليه و آله من الكلأ [١]، و قال الشافعي: ينظر، فإن كان السبب الذي حماه رسول اللّه باقيا لم يجز نقضه و تغييره، و إن لم يبق، ففيه وجهان [٢].
لنا أن فعل النبي (عليه السلام) حجّة في الشرع يجب الاقتداء به كقوله، على أن ذلك لمصلحة المسلمين، و ما قطع على أنّه لمصلحتهم لم يجز نقضه.
و للإمام أيضا أن يحمي من الكلأ لنفسه، و لخيل المجاهدين و نعم الصدقة و الجزية و الضوال ما يكون في الفاضل عنه كفاية لمواشي المسلمين، و ليس لأحد الاعتراض عليه، و لا نقض ما فعله [٣]، و قال الشافعي: إن أراد لنفسه لم يكن له ذلك، و إن حماه للمسلمين ففيه قولان: الصحيح أن له ذلك و به قال أبو حنيفة.
لنا أنّ الإمام عندنا يجري في وجوب الاقتداء به [١٣٣/ ب] مجرى الرسول، و لأنّا قد بيّنا أنّ الموات ملك له، و من ملك أرضا فله حمايتها بلا خلاف، و ما رووه من أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
لا حمى إلّا للّه و لرسوله و لأئمة المسلمين، يدل على ما قلناه صريحا [٤].
و لا يجوز للإمام أن يقطع شيئا من الشوارع و الطرقات و رحاب الجوامع، لأن هذه المواضع لا يملكها واحد بعينه، و الناس فيها مشتركون، فلا يجوز له- و الحال هذه- إقطاعها [٥].
و قال الشافعي: للسلطان أن يقطع ذلك [٦].
و الماء المباح يملك بالحيازة، سواء حازه في إناء، أو ساقه إلى ملكه في نهر أو قناة، أو غلب بالزيادة فدخل إلى أرضه، و هو أحق بماء البئر الّتي ملك التصرّف فيها بالإحياء، و إذا كانت في البادية، فعليه بذل الفاضل عن حاجته لغيره، لنفسه و لماشيته، ليتمكّن من رعي ما جاور البئر من الكلأ المشترك، و ليس عليه بذله لزرعه، و لا بذل آلة الاستقاء [٧]، بل يستحب له ذلك و به قال الشافعي، و في الناس من قال: يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية، و لسقي الزرع.
[١] الغنية: ٢٩٣.
[٢] الخلاف: ٣/ ٥٢٩ مسألة ٨.
[٣] الغنية: ٢٩٣.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٢٨ مسألة ٦.
[٥] الغنية: ٢٩٤.
[٦] الخلاف: ٣/ ٥٣١ مسألة ١٢.
[٧] الغنية: ٢٩٤.