جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩١ - فصل في حدّ السرقة
و الحجر، و ما يخرج من المعادن، كالقير النفط و الملح، و جميع الجواهر، و الذهب، و الفضّة، كلّ هذا فيه القطع، وفاقا للشافعي.
و قال أبو حنيفة: فيما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، و ما أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه بحال، قال: فلا قطع في الصيود و الجوارح المعلّمة و غير المعلّمة، و الخشب إلّا ما يعمل منه كالجفان و القصاع و الأبواب، فيكون في معمولة القطع. و عنه في الزجاج روايتان، و كلّ ما يعمل من الطين من الخزف و الفخار و القدور و الأواني لا قطع فيه، و هكذا كلّما كان من المعادن إلّا الذهب و الفضة و الياقوت و الفيروزج فان فيه القطع. قال: لأن جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء [١].
و منها: أن يكون المسروق لا حظّ و لا شبهة للسّارق فيه [٢]، قال الشيخ: روى أصحابنا أنّه إذا سرق الرجل من بيت المال أو ممّا له فيه سهم أكثر مما يصيبه بمقدار النصاب، كان عليه القطع، و كذلك إذا سرق من الغنيمة.
و قال جميع الفقهاء: لا قطع عليه [٣].
و منها: أن يكون مخرجا من حرز، و روي أصحابنا أنّ الحرز في المكان هو الذي لا يجوز لغير مالكه أو مالك التصرف فيه دخوله إلّا بإذن المالك.
و السّارق هو الأخذ على جهة الاستخفاء و التفزّع، و على هذا ليس على المنتهب و المختلس و الخائن في وديعة أو عارية قطع [٤] و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي.
و قال داود: لا اعتبار بالحرز، فمتى سرق من أيّ موضع كان فعليه القطع.
و قال أحمد: إذا سرق فعليه القطع، و كذلك المنتهب، و المختلس و الخائن في وديعة أو عارية، و هو أن يجحد ذلك فعليه القطع.
يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم ما روي جابر عن النبي (عليه السلام) من قوله: ليس على المنتهب و المختلس و على الخائن القطع، و هذا نصّ [على أحمد] [٥].
و نحتجّ على المخالف بما اعتبرناه من النّصاب بما رووه عن عائشة من قوله (عليه السلام): القطع في ربع دينار فصاعدا، و هذا أيضا نصّ [٢١٦/ أ] و أيضا فالأصل براءة الذّمة، عما زاد على
[١] الخلاف: ٥/ ٤١٦ مسألة ٤.
[٢] الغنية: ٤٣٠.
[٣] الخلاف: ٥/ ٤٥٠ مسألة ٤٩.
[٤] الغنية: ٤٣٠.
[٥] الخلاف: ٥/ ٤١٨ مسألة ٥.