جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - فصل و أما شرائط وجوبها في الذهب و الفضّة
واجبا لأنّ المدح جائز على كلّ واحد منهما.
و قوله تعالى وَ آتُوا الزَّكٰاةَ*. لا يصحّ لهم التعلّق به أيضا، لأنّ اسم الزّكاة شرعي، فعليهم أن يدلّوا على أنّ في عروض التّجارة زكاة حتى يتناوله الاسم.
و قوله (عليه السلام): (حصّنوا أموالكم بالصدقة) لا دليل لهم فيه أيضا لأنّه خبر واحد، ثم انّه مخصوص بما قدّمناه، و أنّ الصدقة تطلق على الزكاة الواجبة و المندوبة، فتحصين أموال التجارة و ما لا تجب فيه الزكاة بالصدقة المندوبة، كما أنّ تحصين منا تجب فيه الزكاة بالصدقة الواجبة.
[زكاة النقدين]
فصل و أما شرائط وجوبها في الذهب و الفضّة:
فالبلوغ، و كمال العقل، و بلوغ النّصاب، و الملك له، و التّصرف فيه بالقبض و الإذن و حؤول الحول و هو كامل في الملك لم تبدّل أعيانه و لا دخله نقصان، و أن يكونا مضروبين دراهم و دنانير منقوشين، أو سبائك فرّ بسبكها من الزكاة. [١]
أمّا الإسلام فليس من شرائط وجوبها لأنّها تجب على الكافر كما تجب على المسلم خلافا للشافعي و أبي حنيفة [٢]، فإنّ الإسلام عندهما من شرائط وجوبها.
لنا أن الكافر لو لم يكن مخاطبا بأمور الصلاة و الزكاة لما عذّب بتركهما لكنّه عذّب فيجب أن يكون مخاطبا مأمورا بهما، بيانه قوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. [٣] و قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ. [٤]
قولهم لو كانت الصلاة و الزكاة واجبتين عليه لوجب قضاؤهما إذا أسلم. قلنا وجوب القضاء لا يتبع وجوب الأداء بل هو موقوف على أمر آخر و قال (عليه السلام): الإسلام يجبّ ما قبله فإذا أسلم سقط عنه وجوب القضاء.
و أمّا البلوغ و كمال العقل فشرط عندنا و عند أبي حنيفة خلافا للشافعي فإنّه يجب
[١] الغنية: ١١٦- ١١٨.
[٢] الهداية في شرح البداية: ١/ ٩٥، الوجيز: ١/ ٨٧.
[٣] المدثر: ٤٣.
[٤] فصلت: ٦.