جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - فصل في المستحقّ للزكاة
لتعتق لأنّ الإيتاء مأمور [١].
لنا ظاهر قوله وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ يقتضيه لأنّ سبيل اللّه هو الطريق إلى ثوابه و ما أفاد التقرّب إليه، و إذا كان ما ذكرنا كذلك، جاز صرف الزكاة إليه.
و أمّا ابن السبيل فهو المنقطع به، و ان كان غينا في بلده، بلا خلاف، و روي أيضا أنّه الضّيف الذي ينزل بالإنسان و إن كان في بلده غنيا.
و يجب أن يعتبر فيمن يدفع الزكاة إليه من الأصناف الثمانية- إلّا المؤلفة قلوبهم و العاملين عليها- الإيمان و العدالة [٢] أمّا الإيمان فلا خلاف فيه أنّه معتبر لا تعطى كافرا و أمّا العدالة فإنّه لو لم يكن عادلا لكان فاسقا و لا يجوز معاونة الفساق على فسقهم قال اللّه تعالى:
تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [٣].
«و أن لا يكون ممّن يمكنه الاكتساب بما يكفيه» لقوله (عليه السلام): لا تحلّ الصدقة لغني و لا لذي مرّة قويّ، و في رواية أخرى و لا الذي قوّة مكتسب [٤].
و أن لا يكون ممّن تجب على المرء نفقته، و هم الأبوان، و الجدان، و الولد، و الزوجة، و المملوك.
و أن لا يكون من بني هاشم المستحقّين للخمس المتمكّنين من أخذه بدليل طريقة الاحتياط و اليقين لبراءة الذمّة.
و إن كان مستحق الخمس غير متمكّن من أخذه أو كان المزكّي هاشميا مثله جاز دفع الزكاة إليه [٥] خلافا لهم [٦].
لنا أنّه إذا لم يتمكّن من أخذ الخمس كان مضطرّا إلى أخذ الزكاة و الضرورات تبيح المحظورات فخرج عن عموم قوله (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى حرّم عليكم يا بني هاشم غسالة أوساخ الناس و عوّضكم [بخمس الخمس] عنها [٧]، و كذا إذا كان المزكّي هاشميّا لأنّه خرج عن عموم (النّاس) في قوله (أوساخ النّاس) لأنّ بني هاشم هم المخاطبون و المخاطب غير المخاطب.
«و يجوز للمرأة أن تدفع الزكاة إلى زوجها الفقير العادل خلافا لأبي حنيفة و وفاقا
[١] الهداية في شرح البداية: ١/ ١١١.
[٢] الغنية: ١٢٤.
[٣] المائدة: ٥.
[٤] الخلاف: ٤/ ٢٣١ مسألة ١١.
[٥] الغنية: ١٢٤.
[٦] الخلاف: ٤/ ٢٣٢ مسألة ١٤.
[٧] نصب الراية: ٢/ ٤٨٧.