جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - فصل و ما يفعله المحرم ممّا بيّنا أنّه محرّم عليه على ضروب ثلاثة
قال الشاعر:
ليث تردّى زبية فاصطيدا.
و العرب تقول سيّد الصيد الأسد، و ورود الحظر لا يوجب سلب الاسم عنه [١].
و من قتل ما لا مثل له من الصيد كالعصفور و ما أشبهه، فعليه قيمته، أو عدلها صياما.
و حكم المشارك في قتل الصّيد حكم المنفرد و قد ذكرنا قبل.
و حكم من دلّ على صيد فقتل حكم القاتل، لأنّه لا خلاف أنّه منهي عن الدلالة، و لا يقين لبراءة الذّمة إذا دل على صيد فقتل إلّا بالكفّارة.
و أمّا الضرب الثاني الذي [٧١/ أ] لا يلزم الكفّارة فيه إلّا مع العمد، فما عدا الصيد و قلنا بسقوطها مع النسيان، للإجماع و بما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رفع عن أمّتي الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه، و المراد رفع أحكام الأفعال، و من أحكامها لزوم الكفّارة، و قولهم يختصّ ذلك يرفع الإثم عن الخاطىء مستفاد من قوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ فِيمٰا أَخْطَأْتُمْ بِهِ [٢] و حمل كلامه (عليه السلام) على فائدة زائدة على ما هو معلوم أولى.
فمن قبّل زوجته من غير شهوة فعليه شاة، فإن قبّلها أو لاعبها بشهوة فأمنى فعليه بدنة، و من نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه إن كان موسرا بدنة، فإن لم يقدر فبقرة، فان لم يقدر فشاة، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيّام.
و في الوطئ في الفرج في إحرام المتعة قبل طوافها أو سعيها مع فسادها بدنة [٣]، وفاقا للشافعية، في الوجيز: مقدّمات الجماع كالقبلة و المماسّة، و كلّ ما ينتقض الطهارة منها، يوجب الفدية أنزل أو لم ينزل و لا يجب البدنة إلّا بالجماع [٤]، و في النافع: من قبّل أو لمس بشهوة فعليه دم لقوله تعالى فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [٥] دلّ على أنّ القبلة و الملامسة من محظورات الإحرام.
و من وطأ في الفرج قبل الوقوف بعرفة، فسد حجّه بلا خلاف، و يلزمه المضيّ فيها، و يجب عليه الحج من قابل، و يلزمه بدنة [٦]، وفاقا للشافعي، و خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال:
يلزمه شاة [٧] و حكمه كذلك عنده إذا وطأ في الدّبر.
[١] الغنية: ١٦٣- ١٦٤.
[٢] الأحزاب: ٥.
[٣] الغنية: ١٦٣- ١٦٥.
[٤] الوجيز: ١/ ١٢٦.
[٥] البقرة: ١٩٧.
[٦] الغنية: ١٦٥.
[٧] الخلاف: ٢/ ٣٦٣ مسألة ٢٠٠.