جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - فصل و قد بيّنّا فيما سبق أن الكافر لا يرث المسلم،
يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما رواه محمد بن سعيد [١]- قال الدارقطني [٢]: هو ثقة- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو، أن النبي (عليه السلام) قال: لا يتوارث أهل ملّتين بشيء، ترث المرأة من مال زوجها و من ديته، و يرث الرجل من مالها و من ديتها [١٥٣/ ب] ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله و من ديته، و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته، و هذا نص [٣] و يدل على ذلك أيضا ظاهر آيات المواريث، و قاتل العمد إنّما أخرجناه بدليل قاطع، و ليس ذلك في قاتل الخطأ.
و قول المخالف: لو كان القاتل خطأ وارثا لما وجب تسليم الدية عليه، ليس بشيء لأنه لا تنافي بين وجوب تسليم الدية و بين أخذ الميراث مما عداها، و لا يرث من الدية أحد من كلالة الأمّ، و يرث من عداهم من ذوي الأنساب و الأسباب. [٤]
و في الخلاف: يرث الدية جميع الورثة، سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين، من الزوج و الزوجة.
و به قال جميع الفقهاء، و روي عن عليّ (عليه السلام) روايتان: إحداهما: ما قلناه و هو الصحيح.
و الثانية أنّ الدية للعصبة، و لا يرث من لا يعقل عنه مثل الأخت و الزوج الزوجة. [٥]
و يرث ولد الملاعنة أمّه و من يتقرب بها، و لا يرث[ه] ه أبوه و لا من يتقرب به على حال، و لا يرثه الولد إلّا أن يقرّبه بعد اللّعان. [٦]
إذا مات ولد الملاعنة و خلّف أمّا و أخوين لها، فللأمّ الثلث و الباقي ردّ عليها، و يسقط الأخوان.
و قال الشافعي: للأمّ السدس و للأخوين الثلث و الباقي لمولى الأمّ، و إن لم يكن فلبيت المال. و قال أبو حنيفة: للأمّ السدس و لهما الثلث و الباقي ردّ عليهم. و عن ابن مسعود أن المال
[١] محمّد بن سعيد الطائفي روى عن ابن جريح و عنه الحسن بن صالح حي، قال الدارقطني بعد ذكر الحديث: إنّه ثقة.
سنن الدارقطني ٤/ ٧٣ حديث ١٧.
[٢] علي بن عمر بن أحمد البغدادي، أبو الحسن، أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري، كانت ولادته سنة (٣٠٦) و توفّى سنة (٣٨٥) ببغداد و دفن في مقبرة باب الدير. وفيات الأعيان: ٣/ ٢٩٧ رقم ٤٣٤.
[٣] الخلاف: ٤/ ٢٨ مسألة ٢٢.
[٤] الغنية: ٣٣٠.
[٥] الخلاف: ٤/ ١١٤ مسألة ١٢٧.
[٦] الغنية: ٣٣٠.