جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٨
و قال الشافعي: يعمل على الجرح دون التعديل. و قال أبو حنيفة: يقبل الأمرين فيقاس الجرح على التزكية [١]، يجوز الشهادة على الوقف و الولاء و العتق و النكاح بالاستفاضة، كالملك المطلق و النسب، لأنّه لا خلاف أنّه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (عليه السلام)، و لم يثبت ذلك إلّا بالاستفاضة.
و أما الوقف فمبنيّ على التأبيد فلو لم تجز الشهادة فيه بالاستفاضة لأدّى إلى بطلان الوقوف، فإنّ شهود الأصل لا يبقون.
و للشافعي فيه وجهان: قال الإصطخري مثل ما قلناه، و قال غيره لا يثبت شيء من ذلك بالاستفاضة، و لا يشهد عليها بملك [٢]. لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي، لأنّ الوقف ليس بمال للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط. و الأخبار الواردة بالشاهد الواحد مع اليمين مختصة بالأموال.
و للشافعي فيه قولان، بناء على الوقف إلى من ينتقل، فإذا قال: ينتقل إلى اللّه فلا يثبت إلّا بشاهدين، و إذا قال ينتقل إلى الموقوف عليه يثبت بشاهد واحد و يمين [٣].
و اعلم أنّه ينبغي للحاكم أن يفرد الوقت الذي يجلس فيه للحكم له خاصة، و لا يشوبه بأمر آخر سواه، و أن لا يجلس و هو غضبان و لا جائع و لا عطشان و لا مشغول القلب بشيء من الأشياء، و يجلس مستدبر القبلة و عليه السكينة و الوقار، و ينزّه مجلسه عن الدّعابة و المجون، و يوطّن نفسه على إقامة الحقّ و القوّة في طاعة اللّه.
و ينبغي أن يسوّي بين الخصمين في المحل و اللّحظ و الإشارة، و لا يبدأهما بخطاب إلّا أن يطيلا الصّمت، فحينئذ يقول لهما: إن كنتما حضرتما لأمر فاذكراه، فإن أمسكا أقامهما، و إن ادّعى أحدهما على الآخر لم يسمع دعواه إلّا أن تكون مستندة الى علم مثل أن يقول: أستحقّ [عليه]، أو ما أفاد هذا المعنى، و لو قال: ادّعي عليه كذا [٢٢٦/ ب] أو أتّهمه بكذا، لم يصحّ للجهالة، و إذا صحّت الدّعوى أقبل الحاكم على الخصم فقال: ما تقول فيما ادّعاه، فإنّ أقرّ به أو كان ممّن يقبل إقراره للحريّة و البلوغ و كمال العقل و الإيثار للإقرار، ألزمه الخروج إلى خصمه منه، فإن أبى أمر بملازمته، فإن آثر صاحب الحقّ حبسه حبسه، و إن آثر إثبات اسمه
[١] الخلاف: ٦/ ٢١٩ مسألة ١٢.
[٢] الخلاف: ٦/ ٢٦٥ مسألة ١٥.
[٣] الخلاف: ٦/ ٢٨٠ مسألة ٢٥.