جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٨ - فصل في حدّ شرب المسكر
يا حلال ابن الحلال [٢١٤/ ب] و به قال أبو حنيفة و الشافعي. و قال مالك: هو قذف حال الغضب، و ليس بقذف حال الرضا [١].
من سبّ النبي أو غيره من الأنبياء أو أحدا من الأئمة (عليهم السلام) يقتل، و ليس على من سمعه فسبق إلى قتله من غير استئذان صاحب الأمر سبيل [٢]، و قال الشافعي: من سبّ الامام العادل يجب تعزيره، و به قال باقي الفقهاء [٣].
فصل [في حدّ شرب المسكر]
و الحدّ في شرب قليل المسكر و كثيره، و إن اختلفت أجناسه، إذا كان شاربه كامل العقل، حرّا أو عبدا، رجلا أو امرأة، مسلما أو كافرا، متظاهرا بذلك بين المسلمين، ثمانون جلدة [٤]، و به قال أبو حنيفة: و أصحابه و الثوري و مالك، لا يزاد و لا ينقص.
و قال الشافعي: حدّه أربعون، فإن رأى الإمام ان يزيد عليها أربعين تعزيرا ليكون الحدّ و التعزير ثمانين فعل.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم، ما روى منبّه بن وهب [٥]، عن محمد بن عليّ عن أبيه: أنّ النبي (عليه السلام) جلد شارب الخمر ثمانين. و روى شعبة [٦]، عن قتادة، عن أنس أنّ النبي (عليه السلام) جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين، و إذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانون بواحدة. و روي أنّ عمر استشار الصحابة، و قال: إنّ الناس يشربون الخمر و يستحقرون حدّها فما ترون؟ فقال علي: إنّه إذا شرب سكر، و إذا سكر هذي، و إذا هذي افترى، فتحدّه حدّ المفتري. و قال عبد الرحمن [بن عوف] [٧]: أرى أن تحدّ كأقل الحدود ثمانين، فثبت أنهم
[١] الخلاف: ٥/ ٤٠٨ مسألة ٥٤. و المثال لم يرد في الخلاف.
[٢] الغنية: ٤٢٨.
[٣] الخلاف: ٥/ ٣٤٠ مسألة ٥.
[٤] الغنية: ٤٢٩.
[٥] كذا في النسخة و المصدر و هو تصحيف (وهب بن منبّه) قال المزي: وهب بن منبّه بن كامل اليماني، أبو عبد اللّه روى عن أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه و روى عنه جماعة. توفّى سنة (١١٣). تهذيب الكمال: ٣١/ ١٤٠ رقم ٦٧٦٧.
[٦] شعبة ابن الحجّاج بن الورد العتكي الأزدي، أبو بسطام الواسطي. ولد سنة (٨٢) و مات (١٦٠) عن (٧٧) سنة. تهذيب الكمال: ١٢/ ٤٧٩ الرقم ٢٧٣٩.
[٧] عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أبو محمّد، كان اسمه في الجاهليّة عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عبد الرحمن ولد بعد الفيل بعشر سنين، توفّى بالمدينة (٣١) و هو ابن (٧٥) سنة. أسد الغابة: ٣/ ٣٧٦ رقم ٣٣٦٤.