جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - فصل و ما يفعله المحرم ممّا بيّنا أنّه محرّم عليه على ضروب ثلاثة
لنا بعد إجماع الإماميّة و طريقة الاحتياط ما روى عن ابن عمر و ابن عبّاس من قولهما من وطأ قبل التّحليل أفسد حجّه و عليه ناقة و لا مخالف لهما.
و حكم الوطئ في الفرج بعد الوقوف بعرفة و قبل الوقوف بالمشعر عندنا حكم الوطئ قبل عرفة [١]، خلافا لأبي حنيفة فإنّه قال: لم يفسد حجّه و عليه بدنة [٢]، لنا أنّه قد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر، و أنّه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة لمن [لم] يدركه، فكلّ من قال بذلك قال بفساد الحج بالجماع قبله، فالتفرقة بين الأمرين يبطلها الإجماع، و ما روى من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بالمزدلفة: و من وقف معنا هذا الموقف و صلّى معنا هذه الصلاة و قد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقدتم حجّه. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) الحج عرفة. تعارضه ما قدّمناه، و يجوز حمله على أنّ المراد معظم الحجّ عرفة، و قوله: (فقدتم حجّه) [٧١/ ب] على أنّ المراد قارب التّمام كما حملنا كلّنا على ذلك قوله (عليه السلام): إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمّ صلاته.
و في الوطئ بعد الوقوف بالمشعر و قبل التّحلل بدنة، و لا يفسد الحج [٣]، و قال الشافعي: إن وطأ بعد الوقوف بعرفة قبل التّحلل أفسد حجّه و عليه بدنة، مثل الوطئ قبل الوقوف. و قال أبو حنيفة: لا يفسد حجّه الواطئ بعد الوقوف بعرفة و عليه بدنة [٤].
لنا أنّ إفساد الحج يفتقر إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه.
فأمّا وطأ المرأة في دبرها، و إتيان الغلام و البهيمة، فلا خلاف بين أصحابنا أنّه فيه بدنة، و اختلفوا في أنّه هل يفسد الحج إذا وقع قبل عرفة أو قبل المشعر الحرام أم لا فمن قال:
يفسد [٥]- و به قال الشافعي و أبو حنيفة في الرّوايتين عنه [٦]- دليله طريقة الاحتياط، و من قال: لا يفسد دليله أنّ الأصل الصحّة و براءة الذمّة من القضاء [٧].
و إذا وطأ المحرم ناسيا، لا يفسد حجّه. وفاقا للشافعي في أحد قوليه، و قال أبو حنيفة:
يفسد حجّه [٨].
[١] الغنية: ١٦٥.
[٢] الخلاف: ٢/ ٣٦٤ مسألة ٢٠١.
[٣] الغنية: ١٦٦.
[٤] الخلاف: ٢/ ٣٦٤ مسألة ٢٠١.
[٥] الغنية: ١٦٦.
[٦] الخلاف: ٢/ ٣٧٠ مسألة ٢١٠.
[٧] الغنية: ١٦٦.
[٨] الخلاف: ٢/ ٣٦٩ مسألة ٢٠٨.