جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - فصل في الصلح
قال مالك.
لنا أنّ ذلك هو الأصل من حيث كان تصرّفا فيما لا يملك على الانفراد، و من ادّعى جواز ذلك فعليه الدليل، و قوله (عليه السلام): لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس منه، و هذا الحائط بينهما فلا يجوز لأحدهما التصرّف فيه إلّا بإذن شريكه و طيب نفسه [١].
و متى أذن لشريكه في الحائط في وضع خشبة عليه، فوضعه ثمّ انهدم أو قلع، لم يكن له أن يعيده إلّا بإذن مجدّد، و هو أحد قولي الشافعي، و مالك. و القول الثاني أنّه يجوز له ذلك [٢].
لنا أن الأصل أنّه لا يجوز له ذلك إلّا بالإذن، و الإذن، في الأول ليس إذنا في الثاني [٣].
و إذا تنازع اثنان في دابّة، أحدهما راكبها و الآخر آخذ بلجامها، و فقدت البيّنة، فهي بينهما نصفين [٤]، و به قال أبو إسحاق المروزي. و قال باقي الفقهاء و أبو حنيفة: يحكم بذلك للراكب [٥].
لنا أنّه لا دليل على وجوب الحكم بها للراكب و تقديمه على الأخذ، فمن ادّعى ذلك فعليه الدليل.
و من ادّعى على غيره مالا مجهولا، فأقرّ له به، و صالحه على مال معلوم [١١٦/ أ] صحّ الصلح وفاقا لأبي حنيفة و خلافا للشافعي فإنّه قال: لا يصحّ.
لنا قوله تعالى وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ [٦] و لم يفرّق و قال (عليه السلام): الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما أحلّ حراما أو حرم حلالا [٧].
إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما، و هو غير متّصل ببناء أحدهما، و لأحدهما عليه جذوع فإنّه لا يحكم لمن الجذع له وفاقا للشافعي، و قال أبو حنيفة: يحكم لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من واحد، فإذا كان واحدا لا يقدّم به، بلا خلاف.
لنا قوله (عليه السلام): البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر، و لم يفرّق، و أيضا فإنّ وضع الجذع يجوز أن يكون عارية، فان في الناس من أوجب ذلك و هو مالك فإنه قال يجبر على ذلك لقوله (عليه السلام): لا يمنعنّ أحد جاره أن يضع خشبة على جداره [٨].
[١] الخلاف: ٣/ ٢٩٧ مسألة ٦، و الغنية: ٢٥٦.
[٢] الخلاف: ٣/ ٢٩٧ مسألة ٧.
[٣] الغنية: ٢٥٦.
[٤] الغنية: ٢٥٦.
[٥] الخلاف: ٣/ ٢٩٦ مسألة ٥.
[٦] النساء: ١٢٨.
[٧] الخلاف: ٣/ ٣٠٠ مسألة ١١، و الغنية: ٢٥٦.
[٨] الخلاف: ٣/ ٢٩٥ مسألة ٤.